يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

كوريا الجنوبية: آلاف يتابعون «رهباناً آليين» يجوبون شوارع سيول التاريخية ضمن موكب الفوانيس

شهدت العاصمة الكورية الجنوبية سيول مشهداً لافتاً جذب آلاف المتفرجين، بعدما شارك أربعة «رهبان آليين» يرتدون أزياء رهبانية تقليدية في موكب الفوانيس السنوي الذي يسبق عيد ميلاد بوذا، في إشارة رمزية إلى سعي البوذية إلى مواكبة العصر وتبنّي أدوات التكنولوجيا ضمن خطابها وطقوسها العامة.

وجاء ظهور الروبوتات ضمن المسيرة التي تمر عبر شوارع سيول التاريخية وتُعد من أبرز الفعاليات الشعبية والدينية في البلاد، إذ اصطف الحضور على جانبي الطرقات لمتابعة العرض الذي يزاوج بين الطابع الاحتفالي والرمزية الروحية، وسط أجواء من الإنارة والزينة التي تميّز هذا الحدث المتجذر في ذاكرة المدينة.

ووفق مضمون الخبر، ارتدى «الرهبان الآليون» أردية تقليدية تحاكي ما يرتديه الرهبان عادة، واندمجوا في صفوف المشاركين في الموكب الذي يُنظَّم قبيل المناسبة الدينية، بما يعكس رغبة في تقديم صورة حديثة عن البوذية لا تنفصل عن واقع مجتمعٍ يعد من الأكثر تقدماً تقنياً في آسيا.

ويحظى موكب الفوانيس في سيول بأهمية خاصة، باعتباره مناسبة تُظهر حضور المؤسسات الدينية في المجال العام عبر طقوس تتسم بالسلمية والاحتفاء، وغالباً ما تتحول إلى فعالية عائلية وسياحية أيضاً، حيث تستقطب أعداداً كبيرة من السكان والزوار لمشاهدة المشاهد المضيئة التي تعبر الشوارع الرئيسية وتحتفي بالإرث الثقافي.

أما إدخال الروبوتات إلى هذا السياق، فيحمل دلالات تتجاوز عنصر الإبهار البصري؛ إذ يبرز توجهاً نحو «تحديث» أدوات التواصل مع الجمهور، ولا سيما الأجيال الأصغر سناً، عبر رموز تكنولوجية مألوفة. كما يعكس محاولة لتأكيد أن التقاليد يمكن أن تتعايش مع الابتكار دون أن تفقد طابعها الروحي، عبر توظيف التقنية كوسيلة للشرح أو الجذب أو إعادة تقديم الرسائل الدينية ضمن قوالب جديدة.

ومن المتوقع أن يثير هذا المزج بين الروحانية والتكنولوجيا نقاشات أوسع حول حدود توظيف التقنيات الحديثة في الفعاليات الدينية، وما إذا كانت ستبقى مبادرات رمزية مرتبطة بالمناسبات الكبرى أم ستتحول إلى سمة دائمة في الاحتفالات. وفي كل الأحوال، يبدو أن المشهد في سيول يرسل رسالة واضحة مفادها أن التقاليد، حتى الأقدم منها، تبحث عن لغة جديدة للحضور في عالم سريع التغير.

📰 المصدر: المصدر