يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

خبراء يدقّون ناقوس الخطر مع انطلاق موسم تطريد النحل في أميركا الشمالية مبكراً على نحو غير معتاد

بدأ موسم تطريد النحل في أميركا الشمالية هذا العام مبكراً بصورة لافتة، متقدّماً بنحو 17 يوماً مقارنة بالعام الماضي، في تطور يثير قلق الخبراء ويضع مربّي النحل أمام واقع موسمي جديد سريع التبدّل. ويأتي ذلك بعد عام شهد خسائر قياسية في أعداد المستعمرات، ومع شتاء أكثر دفئاً من المعتاد دفع النحل إلى ما يشبه «الاستيقاظ المبكر»، بحسب إفادات عاملين في القطاع.

ويشير التقرير إلى أنّ موجات حر قياسية ضربت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية أسهمت في تسريع المؤشرات البيولوجية المرتبطة بدورة حياة النحل، ما عجّل ببدء موسم التطريد لعام 2026. وهذه الظاهرة، التي تُعدّ جزءاً من السلوك الطبيعي لتكاثر المستعمرات وتوسعها، أصبحت أكثر حساسية لتقلبات الطقس، الأمر الذي يزيد احتمالات تداخل المواعيد التقليدية لتكاثر النحل مع فترات لا تكون فيها الظروف الغذائية والبيئية ملائمة بالكامل.

ونقل التقرير أنّ مربّي النحل باتوا يلاحظون نمطاً متكرراً يتمثل في خروج النحل من حالة السكون الشتوي في وقت أبكر، وهو ما يفرض عليهم إعادة ضبط برامج التفقد، والاستعداد لالتقاط الأسراب ونقلها، وتوفير الدعم الغذائي عند الحاجة. كما يزيد ذلك من الضغط اللوجستي على العاملين في تربية النحل الذين يعتمدون على توقيت الموسم لتوزيع العمل والموارد، خصوصاً في ظل اتساع نطاق الظواهر المناخية المتطرفة.

وجاءت هذه المعطيات في تقرير جديد نشرته شبكة «سوارمد» (Swarmed)، وهي منصة تتبع تضم أكثر من 10 آلاف مربٍ للنحل، وتُعنى برصد أسراب النحل وتسهيل إعادة توطينها بطرق آمنة وأخلاقية. وبحسب التقرير، فإن الانطلاقة المبكرة لهذا الموسم تأتي بعد سنوات من تراجع قياسي في أعداد مستعمرات النحل حول العالم، ما يعزز المخاوف من تدهور متواصل يطال أحد أهم الملقّحات الطبيعية في المنظومات الزراعية والبيئية.

ويحذّر مختصون من أن تغيّر توقيت التطريد قد يكون مؤشراً إضافياً على الطريقة التي تستجيب بها نحل العسل للأزمة المناخية، إذ لا يقتصر الأثر على ارتفاع الحرارة وحده، بل يمتد إلى اضطراب دورات الإزهار وتوافر الرحيق، وتغير أنماط الأمطار، وزيادة احتمالات تعرض المستعمرات لضغوط متزامنة. وفي الوقت نفسه، يشير مراقبون إلى أن أي خلل في استقرار أعداد النحل ينعكس على عمليات التلقيح الحيوية لإنتاج الغذاء وعلى التنوع الحيوي.

ومن المتوقع أن يدفع الموسم المبكر الجهات المعنية ومجتمع الباحثين إلى تكثيف عمليات الرصد خلال الأشهر المقبلة لفهم ما إذا كان هذا التحول ظرفياً أم يمثل اتجاهاً ثابتاً في السنوات القادمة. كما قد تتسع الدعوات لتطوير استراتيجيات دعم مربّي النحل وتحسين إدارة الموائل وتخفيف الضغوط البيئية، في محاولة للحد من خسائر المستعمرات والتكيف مع إيقاع مناخي جديد يزداد تقلباً عاماً بعد عام.

📰 المصدر: المصدر