مستثمرو «ثيمز ووتر» يحذّرون: التأميم المؤقت سيعرقل مسار إنقاذ الشركة وسط دعوات لإعادة المرافق للقطاع العام
حذّر مستثمرون في شركة «ثيمز ووتر» الحكومة العمالية في بريطانيا من أن اللجوء إلى التأميم المؤقت للشركة، التي تواجه ضغوطاً كبيرة، قد يبطئ عملية إعادة الهيكلة والتعافي، مؤكدين أن أي انتقال للملكية إلى الدولة في هذه المرحلة قد يعرقل خطط الإصلاح ويؤخر استعادة الاستقرار التشغيلي والمالي.
وجاءت تصريحات المستثمرين عقب مواقف أطلقها عمدة مانشستر الكبرى آندي برنهام، الذي قال إن إعادة تأميم قطاع المياه، إلى جانب شركات ومرافق أخرى، ستكون جزءاً من أجندته السياسية إذا وصل إلى رئاسة الوزراء. وقد أعاد هذا الطرح إلى الواجهة الجدل القديم في بريطانيا حول دور الدولة في إدارة الخدمات الأساسية، ولا سيما تلك التي تُعد من البنية التحتية الحيوية.
وبحسب مضمون الرسائل التي وجّهها المستثمرون، فإن الشركة تحتاج، في نظرهم، إلى بيئة مستقرة وخطة تحول واضحة تقودها إدارة قادرة على تنفيذ الإصلاحات بعيداً عن تعقيدات إعادة ترتيب الملكية والتغيير المؤسسي الذي قد يصاحب أي تأميم، حتى لو كان مؤقتاً. ويرى هؤلاء أن تبدّل نموذج الحوكمة في ذروة الأزمة قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى الدائنين والأسواق، ويزيد كلفة التمويل ويؤثر في وتيرة تنفيذ خطط تحسين الخدمة والاستثمار.
وتأتي هذه التطورات في لحظة سياسية حساسة، إذ أشار التقرير إلى أن قبضة كير ستارمر على السلطة بدت وكأنها تضعف، ما فتح الباب أمام حديث أوسع داخل الأوساط العمالية عن اتجاهات السياسة الاقتصادية والاجتماعية، وحدود تدخل الدولة في القطاعات الخدمية. وفي هذا السياق، يبرز ملف المياه كعنوان شديد الحساسية، بالنظر إلى ارتباطه مباشرة بجودة الحياة والصحة العامة، وكذلك بتجارب سابقة أثارت انتقادات بشأن مستويات الاستثمار والأداء لدى الشركات الخاصة.
وتُعد «ثيمز ووتر» من أكبر مزودي خدمات المياه والصرف الصحي في البلاد، وتخضع لمراقبة مكثفة بسبب التحديات المتراكمة المتعلقة بالاستثمارات المطلوبة، ومتطلبات الامتثال البيئي، والضغوط المالية. وبينما يدفع البعض باتجاه تدخل حكومي مباشر بوصفه خياراً لضمان استمرارية الخدمة وحماية المستهلكين، يجادل المستثمرون بأن الحلول القائمة على إعادة الهيكلة والتمويل وإصلاح الإدارة ستكون أسرع وأكثر فعالية إذا بقيت بمعزل عن مسار التأميم.
ومن المتوقع أن تتصاعد المناقشات خلال الفترة المقبلة بين الحكومة والجهات المنظمة للقطاع والمستثمرين حول السيناريوهات الممكنة لإنقاذ الشركة، بما في ذلك خيارات دعم مؤقت أو تغييرات في الإطار التنظيمي. كما يُرجّح أن تتحول دعوات التأميم إلى ورقة سياسية مؤثرة في الجدل العام حول مستقبل المرافق الأساسية، في وقت يسعى فيه صناع القرار إلى موازنة مطلب تحسين الخدمة وحماية البيئة مع الحفاظ على استقرار الاستثمار في قطاع شديد الحيوية للاقتصاد والمجتمع.
📰 المصدر: المصدر
