يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة عبرية: الأمهات يستطعن حماية أطفالهن من أمراض اللثة قبل الولادة

كشفت دراسة صادرة عن الجامعة العبرية في القدس، ونشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، أن صحة فم الأم خلال الحمل قد تلعب دورًا وقائيًا مبكرًا في حماية المواليد من أمراض اللثة، ما يفتح الباب أمام مقاربة وقائية تبدأ قبل الولادة بدل الاكتفاء بالعلاج بعد ظهور الأعراض في مراحل لاحقة من العمر.

وتسلّط النتائج الضوء على العلاقة المتنامية التي يرصدها الباحثون بين صحة الفم العامة وصحة الجسم ككل، إذ لم تعد أمراض اللثة تُعامل بوصفها مشكلة موضعية فحسب، بل كحالة التهابية قد تتأثر بعوامل مناعية وميكروبية. ووفق ما أشارت إليه الدراسة، فإن التدخلات الوقائية لدى الأم—وخاصة في ما يتعلق بنظافة الفم والمتابعة السنية—قد تنعكس على قابلية الطفل المستقبلية للإصابة بمشكلات لثوية.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من أن أمراض اللثة لا تبدأ عادة بشكل مفاجئ، بل تتطور على مراحل تتداخل فيها البكتيريا الفموية مع استجابة الجسم المناعية، وقد تتفاقم بمرور الوقت لتؤثر في الأسنان والأنسجة الداعمة لها. وتشير تقارير طبية إلى أن الاستعداد للإصابة قد يتأثر بعوامل وراثية وبيئية وسلوكية، وهو ما يجعل مرحلة الحمل نقطة مفصلية لبرامج التوعية والوقاية الصحية.

وفي السياق نفسه، يلفت باحثون إلى أن الحمل يرافقه تغيرات هرمونية قد تزيد حساسية اللثة لدى بعض النساء وتفاقم النزف أو الالتهاب، ما يرفع أهمية الفحوص الدورية والعناية الفموية خلال هذه الفترة. كما تبرز ضرورة التعامل المبكر مع أي مؤشرات التهاب أو نزف أو تراكم للجير، بما يقلل العبء الالتهابي ويحسن مؤشرات الصحة العامة للأم.

وتتجاوز دلالات الدراسة الجانب الفردي لتلامس الصحة العامة، إذ إن تعزيز رعاية الأسنان خلال الحمل قد يقلل من كلفة الرعاية الصحية لاحقًا عبر خفض احتمالات تطور مشكلات فموية لدى الأطفال. كما يضع الخبر مجددًا موضوع صحة الفم في قلب سياسات الرعاية الأولية، بوصفه مكوّنًا لا ينفصل عن متابعة الحمل، لا سيما في المجتمعات التي تقل فيها زيارات طبيب الأسنان مقارنة بزيارات طبيب النساء والتوليد.

ومن المتوقع أن تدفع هذه النتائج إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآليات الدقيقة التي تفسر هذا الأثر الوقائي، ولتقييم أفضل البروتوكولات السريرية لدمج فحوص الأسنان ضمن متابعة الحمل. وفي حال تأكدت النتائج على نطاق أوسع، فقد نشهد توصيات أكثر صرامة بإدراج العناية بصحة اللثة ضمن إرشادات رعاية الحوامل، بما ينعكس على صحة الأمهات والأطفال منذ ما قبل الولادة.

📰 المصدر: المصدر