دراسة إسرائيلية واسعة بالتصوير بالرنين المغناطيسي: دهون البطن قد تُسرّع شيخوخة الدماغ
كشفت دراسة إسرائيلية كبرى اعتمدت على التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أن تراكم دهون البطن قد يرتبط بتسارع مظاهر شيخوخة الدماغ، في مؤشر جديد يسلّط الضوء على مخاطر السمنة المركزية التي تتجاوز الاعتبارات الشكلية لتلامس صحة الجهاز العصبي ووظائفه على المدى البعيد. ووفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن النتائج تضيف بعداً مقلقاً للنقاش المتصاعد حول تأثير أنماط الحياة الحديثة على صحة الدماغ.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، ركّزت الدراسة على قياس المؤشرات الحيوية المرتبطة ببنية الدماغ لدى المشاركين عبر فحوص MRI، ثم قارنتها بمؤشرات السمنة، وعلى رأسها دهون البطن التي تُعد من أكثر الأنماط ارتباطاً بالمضاعفات الصحية. وتُعد هذه المقاربة مهمة لأن التصوير العصبي يتيح رصد تغيّرات دقيقة في أنسجة الدماغ وبنيته قد لا تظهر في الفحوص التقليدية، ما يمنح الباحثين نافذة أوسع لفهم مسارات الشيخوخة العصبية.
وتنبع أهمية «دهون البطن» من كونها غالباً ما ترتبط بزيادة الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وهي دهون تُعد أكثر نشاطاً من الناحية الأيضية وقد تسهم في اضطرابات التمثيل الغذائي والالتهاب المزمن. وفي هذا السياق، تشير تقارير طبية متكررة إلى أن الالتهاب واضطراب تنظيم سكر الدم ومقاومة الإنسولين وعوامل الخطر القلبية الوعائية تشكل جميعها مسارات محتملة قد تنعكس سلباً على صحة الأوعية الدقيقة في الدماغ وعلى كفاءته الوظيفية مع التقدم في العمر.
وتأتي هذه النتائج ضمن موجة متنامية من الأبحاث التي تربط بين صحة القلب والأوعية وبين صحة الدماغ، إذ باتت العديد من المؤسسات الصحية تتعامل مع الوقاية من الخرف وتراجع القدرات الإدراكية باعتبارها امتداداً مباشراً للوقاية من عوامل الخطر المعروفة مثل السمنة وقلة الحركة وارتفاع ضغط الدم. ومن هذا المنطلق، يضيف الربط بين السمنة المركزية ومؤشرات «عمر الدماغ» بعداً عملياً للرسائل الصحية العامة، مفاده أن إدارة الوزن لا تتعلق فقط بتقليل مخاطر السكري وأمراض القلب، بل قد تمس كذلك الحفاظ على الوظائف الذهنية والذاكرة.
وعلى الرغم من أن الربط الذي تطرحه الدراسة يثير اهتماماً واسعاً، فإن القراءة العلمية المتوازنة تقتضي التمييز بين «الارتباط» و«السببية»، إذ إن تحديد ما إذا كانت دهون البطن تُسرّع شيخوخة الدماغ مباشرة أم أنها تعمل عبر عوامل وسيطة—مثل اضطرابات الأيض أو نمط الحياة—يتطلب مزيداً من الدراسات الطولية والمتابعة عبر الزمن. كما أن النتائج تفتح الباب أمام أسئلة إضافية حول ما إذا كان خفض دهون البطن عبر التغذية المتوازنة والنشاط البدني وتحسين النوم يمكن أن ينعكس بصورة قابلة للقياس على مؤشرات الدماغ في فحوص التصوير.
ومن المتوقع أن تدفع هذه المعطيات الباحثين وصنّاع القرار الصحي إلى تعزيز برامج الوقاية الموجهة للسمنة المركزية على وجه الخصوص، وربما تطوير أدوات تقييم تجمع بين مقاييس الجسم ومؤشرات الصحة العصبية. ومع تنامي الاعتماد على التصوير العصبي والذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الدماغ، قد تتجه الأبحاث المقبلة إلى تحديد الفئات الأكثر عرضة وتوقيت التدخل الأمثل، بما يسمح بصياغة توصيات أدق للحد من مخاطر التدهور الإدراكي في المجتمعات التي تتزايد فيها معدلات السمنة.
📰 المصدر: المصدر