تصاعد الاعتداءات على الجاليات اليهودية في أوروبا يثير مخاوف من تجنيد إيراني عبر الإنترنت
مع تزايد الهجمات التي تستهدف الجاليات اليهودية في عدد من الدول الأوروبية، تتنامى المخاوف الأمنية من أن تكون إيران قد دخلت على خط هذا التصعيد عبر تجنيد مُنفّذين محتملين من خلال الإنترنت، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن». ويأتي ذلك في سياق أوروبي شديد الحساسية، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع التوترات الجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط وتداعياتها على الداخل الأوروبي.
ويشير التقرير إلى أن تصاعد الاعتداءات، سواء كانت تهديدات أو أعمال عنف أو محاولات استهداف لمواقع ومؤسسات يهودية، دفع أجهزة الأمن إلى التدقيق في أنماط جديدة من التجنيد والتحريض. وفي هذا الإطار، تبرز فرضية استغلال الفضاء الرقمي كقناة لتجنيد عناصر أو توجيه أفراد لتنفيذ عمليات، مستفيدين من سهولة التواصل، وإخفاء الهوية، وقدرة الرسائل الدعائية على الوصول السريع إلى جمهور واسع.
وتكتسب هذه المخاوف وزناً إضافياً في ظل ما تصفه دوائر أمنية أوروبية منذ سنوات بمحاولات أطراف خارجية نقل صراعاتها إلى الساحة الأوروبية عبر شبكات غير مباشرة أو وسطاء محليين. ويُنظر إلى الإنترنت، ومنصات التواصل خصوصاً، بوصفها بيئة ملائمة لعمليات الاستقطاب، إذ يمكن للجهات التي تقف وراءها استخدام الإغراءات المالية أو الخطاب الأيديولوجي أو حتى الابتزاز كأدوات للتأثير على أفراد قابلين للتجنيد.
كما يضع التقرير هذه التطورات ضمن سياق تاريخي من التوتر بين إيران وعدد من الدول الغربية، وما يصاحبه من اتهامات متبادلة بشأن أنشطة استخباراتية عابرة للحدود. وفي السنوات الأخيرة، شهدت أوروبا ارتفاعاً في مستوى اليقظة الأمنية تجاه ما تعتبره محاولات لاستهداف معارضين أو مصالح مرتبطة بجماعات محددة، الأمر الذي يجعل أي مؤشرات على تجنيد رقمي أو توجيه عمليات ذات صلة محل متابعة دقيقة.
وبالتوازي، تواجه الحكومات الأوروبية تحدياً مزدوجاً: حماية المجتمعات اليهودية وطمأنتها عبر تعزيز إجراءات الأمن حول دور العبادة والمدارس والمؤسسات، وفي الوقت نفسه تطوير أدوات رصد ومكافحة التطرف والتحريض الرقمي دون الاصطدام بمسائل الخصوصية وحرية التعبير. ويعني ذلك عملياً تكثيف التعاون بين أجهزة الاستخبارات والشرطة وشركات التكنولوجيا، وتبادل المعلومات حول الحسابات والشبكات التي يُشتبه في استخدامها لأغراض التجنيد أو التحريض.
ومن المتوقع أن يدفع استمرار هذا المنحى إلى تشديد الإجراءات الوقائية خلال الفترة المقبلة، سواء عبر مزيد من الانتشار الأمني حول الأهداف الحساسة أو عبر حملات ملاحقة أوسع للأنشطة المشبوهة على الإنترنت. وفي حال تأكدت مؤشرات التجنيد الرقمي أو الارتباط بجهات خارجية، فقد ينعكس ذلك على مستوى العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين العواصم الأوروبية وطهران، مع احتمالات تصعيد في التحقيقات والعقوبات والتنسيق الاستخباراتي داخل الاتحاد الأوروبي.
📰 المصدر: المصدر