مكتبة في مانهاتن ترفض استضافتها: ليهي لابيد تتحدث عن أثر السابع من أكتوبر على الكتّاب الإسرائيليين
سلّطت الكاتبة الإسرائيلية ليهي لابيد الضوء على التحوّلات التي طرأت على استقبال الأدب الإسرائيلي في الخارج بعد هجمات السابع من أكتوبر، مستعيدةً واقعة رفض مكتبة في مانهاتن استضافتها ضمن فعالية أدبية. وتحوّل هذا الموقف، بحسب طرحها، إلى علامة على مناخ ثقافي جديد باتت فيه هوية الكاتب وجنسيته موضوعاً للمساءلة، لا نصّه وحده.
وتأتي شهادة لابيد في سياق أوسع من التوترات التي تلت الحرب، حيث انعكست الاستقطابات السياسية على المساحات الثقافية في عواصم غربية، بما في ذلك دور النشر والفعاليات الأدبية والمكتبات المستقلة. وفي هذا المناخ، تقول الكاتبة إن بعض المنابر باتت تتعامل مع الحضور الإسرائيلي بوصفه عبئاً سياسياً أو مادة للجدل، ما يفضي إلى إلغاء استضافات أو تجميد تعاونات بحجة تجنّب الاحتكاك أو حماية سمعة المؤسسة.
وتشير لابيد إلى أن الضرر لا يقتصر على حدث بعينه، بل يمتد إلى ما تعتبره تضييقاً على المسار المهني للأدباء الإسرائيليين في الأسواق الدولية، وإعادة رسم حدود المشاركة الثقافية وفق اعتبارات لا تنفصل عن الانقسام حول الحرب. فبعد أن كان الكاتب يُقدَّم عادةً عبر منجزه الأدبي وموضوعاته، بات كثيرون يُستقبلون بأسئلة الهوية والانتماء وموقفهم السياسي، بما يجعل الفضاء الثقافي ساحة اختبار للمواقف بدل أن يكون مجالاً للحوار.
وفي خلفية هذه التطورات، يبرز سؤال قديم يتجدّد بقوة: هل يمكن فصل الثقافة عن السياسة في لحظات النزاع الحاد؟ فالمؤسسات الثقافية في نيويورك وغيرها تجد نفسها بين ضغطين متعاكسين؛ ضغط جمهور وناشطين يطالبون بمقاطعة كل ما يمت بصلة إلى إسرائيل، وضغط آخر يرى أن المقاطعة تمسّ حرية التعبير وتعمّق الانغلاق. وبين هذين الحدّين، تظهر حالات رفض الاستضافة أو التشكيك في الفعاليات بوصفها قرارات تُتخذ تحت وطأة الاستقطاب العام.
وتذهب لابيد إلى أن الكتّاب الإسرائيليين باتوا يواجهون تحديات مضاعفة: من جهة، الحاجة إلى الدفاع عن حقهم في المنبر الثقافي بوصفهم أفراداً لا ممثلين رسميين، ومن جهة أخرى التعامل مع توقعات مسبقة بأن يقدّموا «بياناً سياسياً» قبل الحديث عن كتبهم. كما يفاقم ذلك، وفق قراءتها، هشاشة العلاقات المهنية التي تقوم عليها صناعة الكتاب، من ترجمة وتوزيع وتسويق، حين تتحول الاعتبارات الثقافية إلى امتداد لمعركة الرأي العام.
ومع استمرار تداعيات الحرب وتذبذب المزاج العام في العواصم الغربية، يُتوقع أن تتزايد حالات الشد والجذب داخل المجال الثقافي، وأن تصبح إدارة الفعاليات الأدبية أكثر حساسية للمخاطر السياسية والاحتجاجات المحتملة. وفي المقابل، قد يدفع ذلك بعض المؤسسات إلى ابتكار صيغ جديدة للحوار وتوفير منصات أكثر توازناً، بحيث لا يتحول الأدب إلى ضحية مباشرة للاستقطاب، ولا تُغلق أبواب النقاش أمام أصوات مختلفة بحكم الهوية وحدها.
📰 المصدر: المصدر