اعتقال رجل في تورونتو بعد إطلاقه مقذوفات هلامية من سيارة على يهود.. وإحدى الحوادث قرب كنيس
أعلنت السلطات في مدينة تورونتو الكندية توقيف رجل على خلفية سلسلة اعتداءات نُفذت بإطلاق مقذوفات هلامية من سلاح يُعرف بـ”بندقية الحبيبات الهلامية” من داخل سيارة متحركة، استهدفت عدداً من اليهود في المدينة، من بينهم شخص تعرّض للهجوم خارج كنيس يهودي. ويأتي الاعتقال وسط تصاعد القلق داخل الجاليات الدينية من حوادث الاستهداف المرتبطة بالكراهية وما تتركه من أثر مباشر على الإحساس بالأمن في الفضاء العام.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن نمط الاعتداءات اتخذ شكل “إطلاق نار من سيارة” (Drive-by) باستخدام مقذوفات هلامية تُطلق عادة لأغراض ترفيهية، إلا أن استخدامها في الشارع ضد المارة يحولها إلى أداة إيذاء وترهيب، وقد يسبب إصابات جسدية ويثير ذعراً كبيراً، خصوصاً عندما يقع قرب دور العبادة أو في محيطها. وأشارت المعلومات إلى أن إحدى الوقائع حدثت خارج كنيس، ما يضفي على الحادثة حساسية إضافية في ظل تشدد السلطات عادة في التعامل مع أي تهديدات تحيط بالمرافق الدينية.
ويُنظر إلى وقوع حادثة أمام كنيس على أنه تجاوز يتعدى الاعتداء الفردي إلى محاولة بث رسالة تخويف لجماعة بأكملها، إذ تُعد دور العبادة رمزاً للهوية المجتمعية، واستهداف محيطها غالباً ما يُفسر على أنه مساس بحرية ممارسة الشعائر وبالأمان الذي يفترض أن توفره تلك الأماكن لروادها. كما أن طبيعة الاعتداء المتكرر والمنسق نسبياً—وفق ما يوحي به تعدد الحوادث—تعزز فرضية أن الأمر لم يكن فعلاً عابراً أو حالة شجار طارئ، بل سلوكاً مقصوداً استهدف فئة بعينها.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع تشهده مدن كندية عدة، حيث تسجل السلطات بين فترة وأخرى شكاوى عن مضايقات أو اعتداءات على أساس ديني أو عرقي، وتتعالى مطالبات قادة المجتمع المحلي بتكثيف الحماية حول المؤسسات الدينية وتوسيع برامج الرصد والاستجابة السريعة. وفي مثل هذه الوقائع، تركز التحقيقات عادة على تحديد ما إذا كانت الدوافع ذات طابع كراهية، وهو توصيف قانوني قد يؤدي إلى تشديد التهم والعقوبات إذا ثبت أن الاستهداف ارتبط بالهوية الدينية للضحايا.
كما يسلط الحادث الضوء على تحدٍ متنامٍ يتعلق بإساءة استخدام أدوات تُسوّق غالباً كلعب أو معدات ترفيهية. فأسلحة الحبيبات الهلامية، وإن كانت أقل فتكاً من الأسلحة النارية، إلا أنها قد تتحول في سياق الاستخدام العدائي إلى وسيلة لإحداث ضرر وإرهاب، ما يعيد طرح نقاشات حول الحاجة إلى تنظيم اقتنائها أو تقييد حملها واستخدامها في الأماكن العامة، فضلاً عن تعزيز الوعي بمخاطرها القانونية عند توجيهها نحو الأشخاص.
ومن المتوقع أن تتابع الشرطة إجراءاتها بتوثيق إفادات الضحايا والشهود، وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة ومسار تحركات المشتبه به، وصولاً إلى توجيه اتهامات رسمية إذا اكتملت عناصر القضية. وفي المدى القريب، قد تدفع الواقعة السلطات المحلية إلى رفع مستوى اليقظة حول دور العبادة وتكثيف الدوريات في المناطق الحساسة، بينما ستترقب الجالية اليهودية—كما غيرها من الأقليات—ما إذا كان التحقيق سيثبت وجود دافع كراهية، وما سيترتب على ذلك من إجراءات ردع وحماية لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
📰 المصدر: المصدر