يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ستارمر بدأ يومه مثقلاً بالجراح السياسية… ثم ازدادت الأمور سوءاً داخل حزب العمال

دخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مطلع الأسبوع وهو يواجه آثاراً سياسية ثقيلة بعد النتائج الانتخابية القاسية التي تلقاها حزب العمال، لكن أجواء القلق داخل كتلته البرلمانية لم تتجه، على غير المتوقع، نحو الخشية من إطاحته بقدر ما تمحورت حول احتمال بقائه في موقعه. وفي ظل تصاعد التململ، بدا أن الخطاب الذي ألقاه الاثنين – والذي اعتبره كثيرون مفصلياً لمستقبل قيادته – لم ينجح في تهدئة أسئلة نواب الحزب بقدر ما أعاد فتحها على نطاق أوسع.

وخلال الاثنين، تداول نواب حزب العمال فيما بينهم سؤالاً واحداً بصيغ متقاربة: «هل فعل كير ما يكفي للبقاء؟». غير أن هذا السؤال لم يكن تعبيراً عن تكتل حاسم يسعى إلى تغيير القيادة فوراً، بقدر ما عكس حالة ارتباك وقلق من استمرار الوضع الراهن بعد «الانتكاسة الانتخابية الساحقة» التي مُني بها الحزب الخميس، وهي هزيمة تركت كثيراً من النواب في حالة إحباط وغضب، وشعور بأن الحزب يدفع ثمن أخطاء في التقدير السياسي وإدارة الرسائل للجمهور.

وبحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان»، فإن عدداً متزايداً من نواب العمال لم يعد متحمساً للاستجابة لنداءات أطلقها حلفاء رئيس الوزراء داخل الحزب تحثّ على «التمسك بالثقة» في ستارمر ومنحه فرصة لالتقاط الأنفاس. ويشير هذا المزاج المتشدد إلى أن الضرر لم يعد مقتصراً على أرقام المقاعد أو نتائج دائرة بعينها، بل امتد إلى العلاقة بين القيادة والقاعدة البرلمانية، التي باتت تشكك في قدرة ستارمر على استعادة الزخم وإقناع الناخبين بأن الحزب يمتلك رؤية متماسكة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة للسياسة البريطانية، حيث تتزايد الضغوط على الأحزاب الكبرى لتقديم إجابات واضحة بشأن الاقتصاد والخدمات العامة والهجرة ومستقبل العلاقة مع أوروبا، بينما تتغير خريطة الولاءات الانتخابية بسرعة. وفي مثل هذا المناخ، يصبح أي ارتباك داخل الحزب الحاكم أو المنافس الرئيسي مادة لتساؤلات حادة في الإعلام والبرلمان، ويجعل من الانضباط الداخلي شرطاً أساسياً للحفاظ على القدرة على المبادرة السياسية.

وفي قراءة أوسع للمشهد، تُظهر حالة القلق داخل حزب العمال أن الخطابات المفصلية وحدها لا تكفي إذا لم ترافقها خطة سياسية وإدارية واضحة لإعادة بناء الثقة بعد الخسارة. كما أن الانقسام بين من يطالبون بالتماسك حول الزعيم ومن يرون أن التغيير بات ضرورياً يعكس صراعاً مألوفاً في الأحزاب البريطانية عقب النتائج السلبية: هل يتم احتواء الأزمة عبر الالتفاف حول القيادة، أم عبر البحث عن وجه جديد يستطيع إعادة صياغة السردية السياسية؟

ومن المتوقع أن تتواصل تداعيات هذه الأزمة في الأيام المقبلة، مع ترقب ما إذا كانت القيادة ستقدم تنازلات تنظيمية أو تغييرات في الدائرة المقربة، أو ستطرح مراجعة لخياراتها واستراتيجيتها الانتخابية. وفي المقابل، سيعتمد مستقبل ستارمر داخل الحزب على قدرته على تحويل القلق الداخلي إلى مسار إصلاحي مقنع، أو على الأقل منع تبلور معارضة منظمة يمكن أن تدفع باتجاه تحدٍّ مباشر لزعامة الحزب في مرحلة شديدة الحساسية.

📰 المصدر: المصدر