لندن تستنفر بآلاف الضباط تحسباً لتقاطع مسيرة يمينية متطرفة وفعالية تضامن مع الفلسطينيين في ذكرى النكبة
تستعد شرطة العاصمة البريطانية لندن لواحد من أكثر أيام نهاية الأسبوع حساسية أمنياً، مع إعلانها نشر أكثر من 4,000 شرطي يوم السبت لمنع أي اضطرابات محتملة، بالتزامن مع تقاطع تظاهرة للتضامن مع الفلسطينيين بمناسبة «يوم النكبة» وتجمّع آخر لتيارات من اليمين المتطرف في قلب المدينة.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، يأتي هذا الانتشار المكثّف في ظل مخاوف من أن يؤدّي تزامن الفعاليتين في مناطق مركزية إلى احتكاكات مباشرة أو أعمال شغب، خصوصاً إذا ما تداخلت مسارات التحرك أو ازدادت حدة الخطاب بين المشاركين. وتُعد لندن من أكثر المدن الأوروبية استضافةً لتظاهرات سياسية واسعة، ما يضع أجهزة الأمن أمام اختبار متكرر في إدارة الحشود وحماية الحق في التظاهر مع ضمان السلامة العامة.
ويُحيي المتظاهرون المؤيدون لفلسطين «ذكرى النكبة» التي ترمز إلى تهجير الفلسطينيين عام 1948 وما ترتّب عليه من معاناة ممتدة، فيما تحظى هذه الذكرى سنوياً بحضور لافت في المدن الغربية، ولا سيما في بريطانيا حيث تتكثف الفعاليات الداعمة للقضية الفلسطينية وتتصاعد معها النقاشات حول الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
في المقابل، يثير حضور تجمعات اليمين المتطرف قلقاً خاصاً لدى السلطات، نظراً لما قد يصاحب مثل هذه التحركات من خطابات تحريضية أو استفزازات متعمدة تستهدف المتظاهرين أو الأقليات، الأمر الذي يدفع الشرطة عادة إلى تشديد الرقابة على مسارات التظاهر، وفرض قيود تنظيمية عند الضرورة، وتكثيف نقاط الانتشار في المواقع الحساسة ومحاور المواصلات.
وتُشير الخبرة الأمنية في لندن إلى أن إدارة فعاليات متزامنة ومتعارضة في الأهداف تتطلب تنسيقاً دقيقاً، يشمل الفصل بين الحشود، وتحديد مسارات واضحة، والتدخل السريع عند أي مؤشرات للتصعيد. كما تحرص السلطات على الموازنة بين حرية التعبير والتجمع، وبين منع أي تهديد محتمل للنظام العام، لا سيما عندما تتحول المدن الكبرى إلى ساحات مفتوحة لاستقطاب سياسي حاد.
ومن المتوقع أن يظل المشهد تحت متابعة لصيقة خلال الساعات المقبلة، وسط ترقّب لما إذا كانت الإجراءات الاستباقية ستنجح في منع الاحتكاك، وما إذا كانت هذه الفعاليات ستؤثر في النقاش البريطاني الأوسع حول التوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية وصعود التيارات المتطرفة. وقد تشكّل نتائج هذا اليوم معياراً لقرارات أمنية مماثلة في فعاليات قادمة، سواء من حيث حجم الانتشار أو طبيعة القيود التنظيمية.
📰 المصدر: المصدر