«لسنا مستعدين بعد»: خبراء يحذّرون من تراجع جاهزية الولايات المتحدة للأوبئة عقب كوفيد-19
حذّر خبراء في الصحة العامة من أن الولايات المتحدة ما زالت متأخرة في الاستعداد لمواجهة تهديدات أوبئة جديدة بعد سنوات من جائحة كوفيد-19، مؤكدين أن تقليص التمويل وتصاعد موجات التضليل الصحي من بين أبرز العوائق التي تُضعف قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة السريعة والفعّالة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت أعاد فيه تفشّي فيروس «هانتا» إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول تدهور البنية الصحية العامة وما ترتّب عليه من ثغرات متنامية.
وبحسب الخبراء، فإن تفشّي فيروس هانتا—وإن كان من غير المرجّح أن يتحوّل إلى «الجائحة الكبرى» التالية—يلعب دوراً كاشفاً لحالة التآكل التي أصابت منظومة الصحة العامة الأمريكية. فالاختبار السريع للأمراض النادرة، وتوفر الخبرة المتخصصة في الوقاية من التفشّيات والاستجابة لها، وتنسيق الإجراءات بين مستويات الحكم المختلفة، كلها عناصر باتت تواجه تحديات أكبر مما كانت عليه، في وقت يفترض أن تكون فيه الدروس المستخلصة من كوفيد-19 قد عززت الجاهزية بدل أن تضعفها.
ويشير المتخصصون إلى أن القدرة على إجراء الفحوصات وتشخيص الإصابات—خصوصاً حين يتعلق الأمر بأمراض نادرة أو غير شائعة—تعد من نقاط الضعف التي قد تُبطئ اكتشاف التهديدات في مراحلها الأولى. كما أن تراجع الخبرات والموارد المخصصة لمكافحة التفشّيات يحدّ من سرعة تتبع المخالطين، واحتواء العدوى، وتقييم المخاطر، وهي خطوات حاسمة لمنع انتشار أي فيروس محلياً قبل تحوّله إلى أزمة أوسع.
وتبرز معضلة أخرى لا تقل خطورة تتمثل في التضليل الصحي وتآكل الثقة العامة؛ إذ يرى الخبراء أن تصاعد المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية والخطاب السياسي المستقطَب أضعف قدرة السلطات على إيصال رسائل وقائية موحّدة ومقنعة. ومع تراجع الثقة، تصبح الاستجابة المجتمعية للإرشادات الصحية—مثل الوقاية والتطعيم والالتزام بالتوصيات—أكثر هشاشة، ما يعقّد أي جهود لاحتواء انتشار الأمراض في بداياتها.
وفي هذا السياق، شددت ستيفاني بساكي، المنسقة السابقة للأمن الصحي العالمي في البيت الأبيض، على أن نجاح احتواء تفشٍ بعينه لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للاطمئنان المفرط. وقالت: «على افتراض أن كل شيء يسير على ما يرام في احتواء هذا التفشي، وهو ما آمل حدوثه، فإن الخلاصة لا ينبغي أن تكون: نحن بخير… نحن لسنا مستعدين لهذا النوع من التهديدات». وتكشف هذه الرسالة—وفق ما يورده التقرير—عن قلق متنامٍ من أن البلاد قد تخرج من كل اختبار موضعي من دون معالجة الأسباب البنيوية التي تسمح بتكرر نقاط الضعف نفسها.
وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى ما إذا كانت التحذيرات ستترجم إلى قرارات عملية، سواء عبر استعادة التمويل المخصص للصحة العامة، أو تعزيز قدرات المختبرات والرصد الوبائي، أو إطلاق استراتيجيات أكثر فاعلية لمواجهة التضليل واستعادة الثقة. وبينما قد يمر تفشي «هانتا» من دون تداعيات واسعة، يحذر الخبراء من أن التهديد التالي قد يكون أكثر سرعة وانتشاراً، وأن كلفة التأخر في الاستعداد قد تكون باهظة إذا استمرت الفجوات القائمة بلا إصلاح.
📰 المصدر: المصدر
