كين لوتش ينتقد صراعات «حزبكم» الداخلية: فرصة تاريخية لتوحيد اليسار ضاعت في مواجهة اليمين المتطرف
وجّه المخرج البريطاني كين لوتش، المعروف بمواقفه اليسارية وقربه الطويل من جيريمي كوربن، انتقادات حادة لحركة «حزبكم» الاشتراكية الناشئة، متهماً إياها بتبديد «فرصة تاريخية» لتوحيد صفوف اليسار البريطاني في مواجهة صعود اليمين المتطرف، بعدما غرقت الحركة التي أسسها كوربن والبرلمانية السابقة زارة سلطانة في صراعات داخلية وخلافات تنظيمية.
وقال لوتش إن إطلاق المبادرة حمل في بدايته مؤشرات لافتة على إمكانية بناء إطار سياسي جديد يجذب القواعد الشعبية خارج البنى الحزبية التقليدية. وأشار إلى أن اقتران اسمي كوربن وسلطانة خلق موجة تفاؤل واسعة، لافتاً إلى أن نحو 800 ألف شخص أبدوا اهتماماً بالمشروع، وهو رقم وصفه بأنه يعادل ثلاثة أضعاف حجم حزب سياسي قائم، ما اعتبره دليلاً على وجود عطش شعبي لتنظيم يساري قادر على التعبير عن قضايا العدالة الاجتماعية ومواجهة التيارات المتطرفة.
غير أن هذا الزخم، بحسب لوتش، لم يلبث أن تآكل بفعل ما وصفه بـ«سلوكيات سيئة» داخل الحركة، أدت إلى تحويل فرصة التعبئة والتوحيد إلى حالة من التنازع الداخلي. ورأى المخرج أن الانشغال بالصراعات التنظيمية والتجاذبات الشخصية يُفقد أي مشروع سياسي ناشئ جاذبيته الأولى، ويضعف قدرته على تقديم نفسه كبديل جاد، خصوصاً في لحظة يزداد فيها الاستقطاب السياسي وتتقدم فيها الخطابات المتشددة في الشارع والإعلام.
وتأتي تصريحات لوتش في سياق سياسي بريطاني شديد الحساسية، يتداخل فيه السجال حول مستقبل اليسار مع إعادة ترتيب التوازنات داخل حزب العمال وخارجه. ويُنظر إلى كوربن، الذي شكّل خلال قيادته حزب العمال محوراً لمشروع يساري واسع، على أنه لا يزال يحظى بتأثير معنوي لدى قطاعات من الناشطين والنقابيين، فيما تمثل زارة سلطانة وجهاً شاباً ارتبط بخطاب أكثر حدة في ملفات المساواة والاقتصاد والحريات. ومن هنا، فإن أي محاولة لصياغة إطار جديد تجمع بين الرمزية الشعبية والخطاب الراديكالي كانت مرشحة لاستقطاب شرائح واسعة إذا نجحت في تقديم نموذج تنظيمي متماسك.
لكن لوتش حذر ضمنياً من أن الانقسامات الداخلية لا تؤدي فقط إلى إضعاف حركة بعينها، بل تترك فراغاً سياسياً تستفيد منه القوى المناهضة لها. وفي قراءته، فإن فشل اليسار في توحيد صفوفه وتقديم جبهة واحدة في مواجهة اليمين المتطرف يمنح الأخير مساحة أكبر لاستثمار مخاوف الناخبين وتغذية الاستقطاب، ويجعل المعركة على قضايا الهجرة والهوية والاقتصاد أكثر اختلالاً لصالح الخطابات الشعبوية.
ومع تزايد الدعوات داخل الأوساط التقدمية إلى بناء تحالفات أوسع وأكثر انضباطاً، تطرح انتقادات لوتش سؤالاً ملحاً حول ما إذا كانت قيادة «حزبكم» قادرة على استعادة الثقة وإعادة توجيه الطاقة الشعبية نحو برنامج واضح، أم أن الانقسامات ستقود إلى مزيد من التشرذم داخل المعسكر اليساري. وفي المرحلة المقبلة، ستبقى قدرة الحركة على ضبط خلافاتها، وإرساء قواعد عمل شفافة، وتقديم خطاب موحد في مواجهة اليمين المتطرف، العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت مجرد موجة عابرة أم نواة لإعادة تشكيل المشهد السياسي على يسار الوسط.
📰 المصدر: المصدر
