يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

معركة المكسرات الكبرى: أيّها أفضل لصحتك على المائدة؟

تتجدد النقاشات حول «المكسرات الأفضل» مع تصاعد الاهتمام بالتغذية الوقائية، في معركة غذائية تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تمسّ تفاصيل الصحة اليومية: أيّ المكسرات أجدى للأكل من حيث الفائدة والقيمة الغذائية؟ تقرير «جيروزاليم بوست» يفتح هذا الملف عبر مقارنة بين أشهر الأنواع، من اللوز والجوز والفستق إلى الكاجو والبندق، مع التركيز على ما تقدمه من دهون صحية وبروتينات ومعادن، وما قد يرافقها من محاذير.

وتحظى المكسرات بمكانة خاصة في توصيات الحميات الحديثة، لكونها مصدراً مركّزاً للطاقة والعناصر الدقيقة، مثل المغنيسيوم والزنك والسيلينيوم وفيتامين E، إضافة إلى الألياف التي تعزز الشبع وتدعم صحة الجهاز الهضمي. غير أن هذا «التركيز» نفسه يجعل اختيار النوع والكمية مسألة حاسمة، إذ يمكن لحفنة صغيرة أن ترفع مدخول السعرات سريعاً، ما يفرض على المستهلك الموازنة بين الفائدة والاعتدال.

في قلب هذه المقارنة يبرز الجوز عادةً باعتباره من أغنى المكسرات بأحماض أوميغا-3 النباتية، وهي دهون ترتبط بدعم صحة القلب والدماغ وتقليل مؤشرات الالتهاب. وعلى الجانب الآخر، يُعد اللوز خياراً شائعاً لمن يبحث عن مزيج متوازن من البروتين والألياف وفيتامين E، ما يجعله مناسباً كوجبة خفيفة قد تساعد على التحكم بالجوع ودعم صحة الجلد ووظائف المناعة.

أما الفستق فيكتسب شعبية متزايدة لاحتوائه على البروتين والألياف وبعض مضادات الأكسدة، إلى جانب ميزة عملية تتعلق بطريقة تناوله؛ إذ إن وجوده غالباً بقشره قد يبطئ الاستهلاك ويحدّ من الإفراط. بينما يُنظر إلى الكاجو باعتباره خياراً «كريميّ القوام» يفضّله كثيرون في الأطعمة النباتية والصلصات، لكنه قد يكون أقل في الألياف مقارنة ببعض الأنواع الأخرى، ما يجعل المقارنة هنا مرتبطة بالهدف الغذائي لكل شخص: الشبع، أو دعم الدهون الصحية، أو تعزيز المعادن.

ولا تكتمل الصورة من دون الحديث عن الفروق بين المكسرات النيئة والمحمّصة والمملّحة. فالمعالجة الحرارية قد تغيّر بعض الخصائص، فيما يزيد الملح المضاف من مدخول الصوديوم، وهو عامل مهم لمن يراقب ضغط الدم. كما أن المكسرات المغلّفة بالسكر أو المضاف إليها زيوت عند التحميص قد تُحوّل خياراً صحياً إلى وجبة عالية السعرات. كذلك تظل الحساسية الغذائية من أهم التحذيرات، إذ قد تسبب المكسرات تفاعلات شديدة لدى بعض الأشخاص، ما يستدعي الحذر وقراءة الملصقات بعناية.

وفي المحصلة، لا يبدو أن «فائزاً واحداً» يحسم معركة المكسرات لكل الناس، بل إن الأفضلية تتحدد وفق الاحتياجات الصحية الفردية ونمط الحياة: من يسعى لدهون داعمة للقلب قد يميل للجوز، ومن يركز على الألياف وفيتامين E قد يختار اللوز، ومن يريد وجبة خفيفة مشبعة ببطء قد يفضّل الفستق. ومن المتوقع أن تتوسع هذه المقارنات مع تنامي توجهات التغذية الشخصية، وتزايد التركيز على الجودة—مثل اختيار المكسرات غير المملحة وغير المحلّاة—والالتزام بحصص معتدلة لضمان الحصول على الفوائد دون آثار جانبية مرتبطة بالإفراط.

📰 المصدر: المصدر