تحقيق: إسرائيل دخلت حربها مع «حماس» بقدرة مُتراجعة على إنتاج السلاح محلياً
خلص تحقيق صحفي إلى أن إسرائيل دخلت حربها مع حركة «حماس» وهي تعاني ضعفاً في قدراتها المحلية على إنتاج السلاح والذخائر، في مؤشر يسلّط الضوء على واحدة من نقاط الهشاشة التي واجهت المنظومة العسكرية والصناعية في بداية المواجهات. ويأتي هذا الاستنتاج في وقت ما زالت فيه الحرب تفرض ضغطاً متزايداً على سلاسل التوريد، ومخزونات الذخيرة، وتوازن الاعتماد بين الإنتاج المحلي والاستيراد.
وبحسب ما أورده التحقيق، فإن تراجع الطاقة الإنتاجية الداخلية لم يكن وليد اللحظة، بل ارتبط باتجاهات سابقة أثّرت في جاهزية خطوط التصنيع وقدرتها على التوسع السريع عند اندلاع صراع واسع النطاق. ويشير ذلك إلى أن الاستعدادات لمثل هذا السيناريو لم تتطابق بالكامل مع طبيعة حرب طويلة وكثيفة الاستهلاك للذخائر والمعدات، وهي سمة بارزة في النزاعات الحديثة التي تتطلب استمرارية في الإمداد لا تقل أهمية عن التفوق الميداني.
وتكتسب مسألة التصنيع العسكري المحلي أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، التي طالما قدّمت صناعاتها الدفاعية بوصفها ركيزة استراتيجية تعزز الاستقلالية وتضمن سرعة الاستجابة وتطوير الحلول التقنية. غير أن التحقيق يلمّح إلى أن هذه الركيزة تعرضت لاهتزاز، بما قد ينعكس على قدرة الجيش على تلبية احتياجاته بشكل فوري في ظروف تعبئة واسعة أو عمليات ممتدة، ما يفتح نقاشاً حول إدارة المخزون الاستراتيجي، واستدامة خطوط الإنتاج، وأولويات الاستثمار الدفاعي.
وفي السياق ذاته، يبرز عامل الاعتماد على المشتريات الخارجية وما يرافقه من اعتبارات سياسية ولوجستية؛ إذ إن أي فجوة في الإنتاج المحلي تعني زيادة الحاجة إلى الاستيراد أو تسريع العقود الخارجية، وهو مسار قد يتأثر بتقلبات السوق العالمية، وضغوط الطلب خلال الأزمات، وتعقيدات النقل، فضلاً عن حسابات الحلفاء والشركاء. وفي الحروب التي تتسم بوتيرة استهلاك مرتفعة، تصبح القدرة على التعويض السريع عاملاً حاسماً في استمرارية العمليات.
وتعيد نتائج التحقيق طرح أسئلة بشأن التخطيط الدفاعي على المدى الطويل، بما في ذلك كيفية موازنة الإنفاق بين تطوير أنظمة متقدمة وبين الحفاظ على «الأساس الصناعي» الضروري لإنتاج الذخائر وقطع الغيار بكميات كبيرة. كما يسلط الضوء على أهمية جاهزية المصانع للتوسع السريع عند الطوارئ، وتوفر العمالة الماهرة، والمواد الخام، والقدرة على العمل بنوبات إنتاجية مكثفة، وهي عناصر لا تُبنى في أيام معدودة عند وقوع الأزمة.
ومن المتوقع أن تدفع هذه النتائج نحو مراجعات داخلية أوسع تتعلق بسياسات التعاقد والتخزين والتصنيع، وربما إطلاق برامج لتعزيز الإنتاج المحلي أو إعادة تأهيل خطوط قائمة وتوسعتها. وفي ظل استمرار الحرب وتبدّل متطلبات الجبهات، قد تتزايد الدعوات إلى تقوية القدرات الوطنية في التصنيع العسكري لضمان المرونة وتقليل التعرض للاختناقات، بما ينعكس على الأداء العملياتي وعلى قرارات إسرائيل الاستراتيجية في مراحل لاحقة من الصراع.
📰 المصدر: المصدر