بنّي تومبسون: حكم «حقوق التصويت» قدّم «هدية مجانية» لجمهوريّي الجنوب لاستهداف الدوائر الانتخابية
حذّر النائب الأميركي بنّي تومبسون من أن قرار المحكمة العليا الذي أضعف عملياً «قانون حقوق التصويت» فتح الباب واسعاً أمام تشريعيين جمهوريين في ولايات الجنوب لإعادة هندسة الخرائط الانتخابية على نحو يستهدف خصومهم، مؤكداً أن الحكم كان بمثابة «لحم أحمر» يُقدَّم للتيار المحافظ. وجاءت تصريحاته في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل ولاية مسيسيبي حول تهديدات بإعادة رسم الدائرة التي يمثلها، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لإقصاء الديمقراطي الوحيد في وفد الولاية إلى الكونغرس.
ويُمثّل تومبسون الدائرة الثانية في مسيسيبي، وهو النائب الأسود الوحيد عن الولاية في مجلس النواب الأميركي، إضافة إلى كونه الديمقراطي الوحيد في تمثيلها الفيدرالي. ووفق ما نقلته تقارير، فإن مشرّعين محافظين في مسيسيبي استثمروا القرار القضائي الأخير كفرصة سياسية للضغط باتجاه إعادة ترسيم الدوائر، مع توجيه الأنظار بصورة مباشرة إلى الدائرة التي تمنح تومبسون قاعدة انتخابية داعمة منذ سنوات.
وتُعد مسألة إعادة رسم الدوائر الانتخابية – أو ما يُعرف بـ«الجيريماندرينغ» – من أكثر الملفات حساسية في السياسة الأميركية، إذ تُستخدم أحياناً لتفصيل الدوائر بما يخدم حزباً على حساب آخر عبر تجميع أصوات فئة بعينها أو تفتيتها. وفي الجنوب الأميركي، يرتبط هذا الجدل بتاريخ طويل من الصراع حول تمثيل الأقليات وحقوق التصويت، ما يجعل أي تحرك لإعادة صياغة الخرائط الانتخابية موضع اتهامات بتقويض المشاركة السياسية للسود وتقليص قدرتهم على التأثير في نتائج الاقتراع.
ويأتي تحذير تومبسون في سياق أوسع من تداعيات قرار المحكمة العليا الذي وُصف بأنه «أفرغ» قانون حقوق التصويت من كثير من فاعليته. فالقانون، الذي صُمم في الأصل لحماية الناخبين من الممارسات التمييزية ولضمان عدم تقليص فرص الأقليات في الوصول إلى صناديق الاقتراع، شهد خلال السنوات الأخيرة سلسلة أحكام حدّت من آلياته الرقابية، الأمر الذي يعتبره منتقدون سبباً مباشراً في تشجيع محاولات إعادة رسم الدوائر بصورة أكثر جرأة.
وبحسب تومبسون، فإن الرسالة التي التقطها مشرّعون جمهوريون في الجنوب من الحكم القضائي هي أن القيود التي كانت تحدّ من قدرتهم على تعديل الخرائط الانتخابية باتت أضعف، ما يمنحهم هامشاً أوسع لاتخاذ خطوات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التوازنات داخل الكونغرس. وفي مسيسيبي، حيث يشكل التمثيل السياسي للسود أحد العوامل الحاسمة في بعض الدوائر، يُنظر إلى أي محاولة لإعادة رسم الدائرة الثانية على أنها اختبار جديد لحدود ما تسمح به القوانين بعد قرارات المحكمة.
ومن المتوقع أن يتصاعد السجال في الأشهر المقبلة بين الجمهوريين والديمقراطيين وجماعات حقوق مدنية حول أي مسعى رسمي لإعادة ترسيم الدوائر في مسيسيبي، مع احتمالات لاندلاع معارك قضائية جديدة إذا ما وُجهت اتهامات بأن الخرائط المقترحة تميّز ضد الناخبين السود أو تقلص تمثيلهم. وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قد تتحول القضية إلى نموذج لما يمكن أن تشهده ولايات أخرى من صراعات مماثلة، في وقت يزداد فيه الاستقطاب حول قواعد اللعبة الانتخابية نفسها.
📰 المصدر: المصدر
