قمة أمريكية-صينية على محكّ الاختبار مع تصاعد التوتر حول تايوان والتجارة وتقنيات الذكاء الاصطناعي
تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين بوصفها اختباراً حقيقياً لصلابة العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم، في وقت تتراكم فيه ملفات شائكة تزيد منسوب التوتر؛ من مستقبل تايوان، إلى نزاعات التجارة وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى سباق الذكاء الاصطناعي وما يرافقه من حساسيات أمنية وتقنية. وتأتي القمة في لحظة دولية دقيقة تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية، ما يجعل أي تقدم—even محدود—مؤشراً مهماً على اتجاه العلاقة خلال المرحلة المقبلة.
على مدى الأشهر الماضية، شهدت العلاقات الثنائية موجات متعاقبة من الشدّ والجذب، حيث سعت العاصمتان إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لتفادي سوء التقدير، بالتوازي مع تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية. وتُعد هذه القمة منصة لإدارة الخلافات أكثر من كونها محطة لحلها بصورة نهائية، إذ يراهن الطرفان على تثبيت خطوط حمراء واضحة وتحديد قواعد اشتباك سياسية واقتصادية تقلل احتمالات الانزلاق نحو تصعيد غير محسوب.
في قلب التوترات يبرز ملف تايوان، الذي تراه بكين شأناً سيادياً غير قابل للمساومة، فيما تؤكد واشنطن التزامها بسياسة “الصين الواحدة” وفق صيغها الدبلوماسية، مع استمرار دعمها لتايوان في مجالات الدفاع والردع. ويثير هذا الملف حساسية خاصة لأن أي تغير في ميزان التحركات العسكرية أو الاتصالات السياسية يمكن أن يفاقم المخاطر في مضيق تايوان، بما يهدد الاستقرار الإقليمي ويؤثر في التجارة العالمية نظراً لأهمية الممرات البحرية وسلاسل التوريد المرتبطة بالمنطقة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فتظل التجارة ساحة خلاف مزمنة تتداخل فيها الرسوم والقيود التنظيمية وملفات الدعم الصناعي والوصول إلى الأسواق. وتبحث واشنطن عن ضمانات تتعلق بما تعتبره “ممارسات غير عادلة” وحماية للقطاعات الاستراتيجية، بينما تدفع بكين باتجاه تخفيف الضغوط التي تعيق النمو وتحد من اندماجها في الأسواق العالمية. وتزداد تعقيدات هذا الملف مع سعي الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة توزيع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على نقطة واحدة، وهو اتجاه تعززه المخاوف من المفاجآت السياسية والعقوبات المتبادلة.
ويتصاعد ثقل ملف التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، باعتباره ساحة تنافس تحدد ملامح القوة الاقتصادية والأمنية لعقود قادمة. فواشنطن تتحرك لتشديد القيود على تصدير شرائح متقدمة وتقنيات حساسة، وتؤكد أن الهدف حماية الأمن القومي ومنع الاستخدامات العسكرية أو الرقابية، في حين تنظر بكين إلى هذه القيود بوصفها محاولة لعرقلة صعودها التكنولوجي وحرمانها من أدوات الابتكار. وبين هذين الموقفين، يزداد الحديث عن ضرورة وضع أطر دولية أو تفاهمات ثنائية تقلل مخاطر الاستخدامات غير المنضبطة للذكاء الاصطناعي وتحد من احتمالات سباق تسلح رقمي.
وتعكس القمة، في المحصلة، سعياً لاحتواء التنافس لا إنهائه، عبر إدارة الأزمات وتثبيت مسارات للحوار في الملفات الأكثر قابلية للاشتعال. ومن المتوقع أن تترك نتائجها أثراً مباشراً على أسواق المال ومعنويات المستثمرين، وعلى حسابات الحلفاء في آسيا وأوروبا، كما قد تحدد مستوى الانفتاح أو التشدد في السياسات التجارية والتكنولوجية خلال الفترة المقبلة. وفي حال نجح الطرفان في بناء حد أدنى من الثقة الإجرائية، فقد نشهد تهدئة نسبية، أما إذا غلبت لغة الاشتراطات والاتهامات، فسيظل احتمال التصعيد قائماً، خاصة مع اقتراب محطات سياسية داخلية لكلا البلدين تؤثر عادةً في هامش المناورة الدبلوماسية.
📰 المصدر: المصدر