يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

الكنيست يقرّ إنشاء محكمة خاصة تُبث جلساتها مباشرة وتملك صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق متهمين بهجوم 7 أكتوبر

أقرّ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) خطة لإنشاء محكمة خاصة تُعقد ضمن إطار محكمة عسكرية وتُبث جلساتها على الهواء مباشرة، على أن تُمنح صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق فلسطينيين يُدانون بالمشاركة في هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة وأعاد ملف العقوبات القصوى إلى واجهة الجدل السياسي والقانوني داخل إسرائيل.

وجاء إقرار الخطة بأغلبية كاسحة، إذ صوّت 93 نائباً من أصل 120 لصالحها من دون أي صوت معارض، في مؤشر على اتساع قاعدة التأييد داخل الأغلبية اليهودية في إسرائيل لتشديد العقوبات على من تعتبرهم الدولة مسؤولين عن «أكثر هجوم دموية في تاريخها» وفق توصيف متداول في الخطاب الإسرائيلي. في المقابل، غاب 27 نائباً عن التصويت أو امتنعوا، من دون أن ينعكس ذلك على نتيجة تمرير الإجراء.

وبحسب ما أُعلن، تقوم الفكرة على تشكيل هيئة قضائية استثنائية ذات طابع خاص، تتولى محاكمة المتهمين على خلفية أحداث 7 أكتوبر، مع اعتماد مبدأ البث المباشر للجلسات، بما يمنح الإجراءات طابعاً علنياً واسع النطاق ويحوّل المحاكمات إلى حدث يتجاوز القاعة القضائية نحو الرأي العام المحلي والدولي. وتهدف الخطوة، وفق مؤيديها، إلى إظهار الحزم وتحقيق الردع وتثبيت رواية رسمية عن الهجوم وتفاصيله، في ظل استمرار تداعيات الحرب داخل إسرائيل.

وأثار هذا التوجه مقارنات تاريخية داخل النقاش الإسرائيلي، إذ شبّه بعض المتابعين وفكرة «المحاكمة العلنية الرمزية» بمحاكمة أدولف أيخمان عام 1962، التي عُدّت محطة مفصلية في الذاكرة الإسرائيلية حول الهولوكوست وفي استخدام القضاء كمنصة لعرض شهادات وسرديات تاريخية أمام الجمهور. غير أن الفارق الجوهري هنا يكمن في طبيعة المحكمة المقترحة التي تقع ضمن الإطار العسكري، وما قد يثيره ذلك من تساؤلات حول معايير المحاكمة العادلة وإجراءات التقاضي وحقوق الدفاع، ولا سيما مع إدراج عقوبة الإعدام ضمن صلاحياتها.

وتأتي الخطوة في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب في غزة وتعمق الانقسام حول سبل إدارة تبعاتها، داخلياً وخارجياً. كما تعكس محاولة توظيف أدوات تشريعية وقضائية لتوجيه رسالة ردع، في الوقت الذي تتعرض فيه إسرائيل لانتقادات دولية بشأن إدارة العمليات العسكرية والأوضاع الإنسانية، ما يجعل أي ترتيبات استثنائية—خصوصاً تلك المتصلة بعقوبة الإعدام والمحاكم العسكرية—عرضة لتدقيق حقوقي وإعلامي واسع.

ومن المتوقع أن تفتح الخطة باباً لنقاشات حادة حول تفاصيل التنفيذ: من سيخضع لهذه المحكمة تحديداً، وكيف ستُضمن الضمانات الإجرائية، وما أثر البث المباشر على سير العدالة، إضافة إلى احتمال تحوّل الملف إلى قضية سجالية على الساحة الدولية. وبينما يرى مؤيدو الإجراء أنه ضرورة استثنائية تتناسب مع حجم الهجوم، يتوقع مراقبون أن تواجه المحكمة المقترحة تحديات قانونية وسياسية، وأن تترك تداعياتها على صورة إسرائيل القضائية وعلى مسار النقاش الأوسع حول الحرب ومرحلة ما بعدها.

📰 المصدر: المصدر