يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

وزراء أوروبيون يناقشون ترحيل طالبي لجوء مرفوضين إلى مراكز بدول ثالثة

يبحث وزراء أوروبيون هذا الأسبوع مقترحات لنقل آلاف طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم إلى «مراكز» تُقام في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تشديداً متزايداً في إدارة الهجرة غير النظامية. وكشف الأمين العام لمجلس أوروبا، ألان بيرسيه، أن هذه الملفات ستكون على طاولة نقاش «متعدد الأطراف» خلال اجتماع مرتقب في مولدوفا يوم الجمعة.

وبحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان»، فإن بيرسيه، الذي يترأس الهيئة القارية المعنية بحقوق الإنسان، أشار إلى أن الاجتماع سيبحث مسألة «إزالة» الأشخاص الذين وصلوا إلى أوروبا عبر طرق غير نظامية، بما في ذلك آليات التعامل مع من استنفدوا إجراءات اللجوء ولم يعودوا يتمتعون بالحماية القانونية التي تتيح لهم البقاء. ويأتي ذلك في ظل ضغوط سياسية متزايدة على الحكومات الأوروبية لخفض أعداد الوافدين، وتسريع إجراءات البتّ في الطلبات، وتعزيز الردع على الحدود.

ويُنتظر أن يتناول اجتماع مولدوفا—الذي يضم وزراء ومسؤولين أوروبيين—التوازن الحساس بين حق الدول في ضبط حدودها من جهة، والالتزامات الحقوقية من جهة أخرى، ولا سيما ما يتصل بمبدأ عدم الإعادة القسرية وضمانات المعاملة الإنسانية وإتاحة سبل الطعن الفعّالة أمام طالبي اللجوء. ووفق ما ورد، من المتوقع أن يعترف مجلس أوروبا بحق الدول في التحكم بالحدود، في سياق نقاش أوسع حول كيفية تنظيم هذا الحق ضمن معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتكتسب فكرة «المراكز في دول ثالثة» زخماً متزايداً في النقاش الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، بوصفها إحدى أدوات إدارة الهجرة عبر نقل جزء من عمليات الاحتجاز أو دراسة الملفات أو ترتيبات الإبعاد إلى خارج أراضي الدول المستقبِلة. ويرى مؤيدوها أنها قد تُسهم في تقليص الهجرة غير النظامية وكسر شبكات التهريب، بينما يحذر منتقدوها من مخاطر تحويل المسؤولية إلى دول قد تفتقر إلى الضمانات الكافية، وما قد يترتب على ذلك من انتهاكات أو ثغرات في الإشراف القضائي والحقوقي.

وفي الخلفية، يواجه النظام الأوروبي للجوء تحديات متراكمة تتعلق بتفاوت سياسات الدول، وتباين قدرات الاستقبال، وتزايد التوترات الداخلية بشأن تقاسم الأعباء. كما أن النقاش حول عمليات الإبعاد والترحيل يظل من أكثر الملفات حساسية، إذ يتطلب تعاوناً مع دول المنشأ أو العبور، وتوفير وثائق السفر، وضمان شروط العودة، فضلاً عن معالجة أوضاع الأشخاص غير القابلين للترحيل لأسباب قانونية أو إنسانية.

ومن المتوقع أن تفضي محادثات مولدوفا إلى بلورة مقاربات مشتركة أو خطوط إرشاد سياسية حول التعامل مع طالبي اللجوء المرفوضين، بما في ذلك مدى إمكانية إنشاء «مراكز» خارجية وشروطها وحدودها القانونية. وفي حال تقدمت هذه الخطط، ستظل خاضعة لتدقيق واسع من المؤسسات الحقوقية والقضائية، كما ستعتمد عملياً على استعداد دول ثالثة لعقد ترتيبات ملزمة، وعلى قدرة الحكومات الأوروبية على إثبات توافق أي نموذج مقترح مع المعايير الحقوقية الأوروبية والدولية.

📰 المصدر: المصدر