يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تضخم كلفة «أوكوس» في أستراليا مع زيادة التمويل والكوادر لوكالة الغواصات وسط استمرار البحث عن موقع لنفايات نووية

شهدت كلفة اتفاق «أوكوس» الدفاعي المثير للجدل في أستراليا قفزة كبيرة ضمن موازنة الحكومة الفيدرالية، مع إعلان حزب العمال رفع تمويل «الوكالة الأسترالية للغواصات» إلى 512 مليون دولار في السنة المالية المقبلة، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مدى واقعية وصول الأسطول السيادي من الغواصات العاملة بالطاقة النووية إلى البلاد من الأساس.

وبحسب تفاصيل الموازنة، تضخم الإنفاق المخصص للبرنامج بما يزيد على 430 مليون دولار خلال أربع سنوات، بينما ستشهد الوكالة المسؤولة عن ترتيبات الحصول على الغواصات النووية زيادة لافتة في الموارد المالية والبشرية. ومن المقرر أن يرتفع تمويل الوكالة في العام المالي القادم بنحو الثلث، من 385 مليون دولار إلى 512 مليوناً، بما يعكس اتساع حجم المهام المتصلة بإدارة المشروع وتعقيداته التقنية والتنظيمية.

وتأتي هذه الزيادة في سياق دفاعي وسياسي حساس، إذ يُنظر إلى «أوكوس» بوصفه ركيزة مركزية في إعادة تشكيل استراتيجية الردع الأسترالية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتعزيز الشراكات الأمنية مع الولايات المتحدة وبريطانيا. غير أن المشروع يواجه في الوقت نفسه تدقيقاً متزايداً بشأن الجدوى والكلفة، فضلاً عن الجداول الزمنية الطويلة التي تحكم برامج الغواصات النووية، وما يترتب على ذلك من فجوات محتملة في القدرات البحرية الأسترالية خلال سنوات الانتقال.

وتتزامن التطورات المالية مع ملف بالغ الحساسية يتعلق بإدارة النفايات النووية الناتجة عن تشغيل الغواصات أو صيانتها على المدى الطويل، إذ يستمر البحث عن موقع ملائم لردم أو تخزين هذه النفايات. ويُعد هذا الجانب من أكثر نقاط الاتفاق إثارة للجدل داخلياً، لما يفرضه من اشتراطات بيئية وأمنية صارمة، ومن تحديات تتصل بقبول المجتمعات المحلية، إضافة إلى الحاجة لإطار حوكمة وتشريعات واضحة لضمان الامتثال لمعايير السلامة النووية.

ويرى مراقبون أن تضخم التمويل والاحتياج إلى المزيد من الموظفين يعكسان اتساع نطاق الأعمال التحضيرية المطلوبة قبل وصول أي غواصات، بما يشمل التخطيط للبنية التحتية، وتطوير القدرات البشرية والتدريب، وإرساء ترتيبات التعاقد وسلاسل الإمداد، إلى جانب إدارة التزامات التعاون مع الحلفاء. وفي المقابل، تغذي هذه الزيادات مخاوف منتقدي البرنامج من أن التكاليف قد تتواصل في التصاعد فيما تبقى النتائج النهائية رهناً بعوامل سياسية وصناعية وتقنية خارج السيطرة الأسترالية المباشرة.

ومن المتوقع أن تتحول بنود تمويل «أوكوس» وتوسيع دور «الوكالة الأسترالية للغواصات» إلى محور نقاش في المرحلة المقبلة، سواء داخل البرلمان أو في أوساط الخبراء والرأي العام، خصوصاً مع تزايد التدقيق في أولويات الإنفاق الدفاعي مقارنة بالاحتياجات الداخلية. كما يُرتقب أن يظل ملف النفايات النووية واختيار موقع لها أحد أبرز اختبارات البرنامج، بما قد يؤثر على وتيرة التنفيذ ومستوى الدعم السياسي له في السنوات القادمة.

📰 المصدر: المصدر