يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ائتلاف نتنياهو يتجه نحو انتخابات مبكرة مع تصاعد غضب الأحزاب الحريدية

تقدّم الائتلاف الحاكم في إسرائيل بمقترح لحلّ الكنيست تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة، في خطوة تعكس اتساع الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا سيما من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم) الغاضبة من تعثر منح إعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية. ويأتي التطور فيما تبدو الحكومة متعددة الأحزاب أقرب إلى حافة الانهيار وسط انقسامات داخلية حادة.

وبحسب ما أُعلن، جاء المقترح بمبادرة من حزب «الليكود» اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، في إشارة إلى محاولة احتواء الأزمة السياسية قبل أن تتحول إلى تمرد داخل الائتلاف أو انسحابات تطيح بالأغلبية البرلمانية. ويُعد طرح حلّ البرلمان آلية دستورية تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة، بما يعني عملياً إعادة خلط الأوراق في مشهد سياسي متقلب.

وتتركز الأزمة الراهنة حول ملف التجنيد الإجباري، وهو من أكثر القضايا حساسية في إسرائيل لما ينطوي عليه من أبعاد اجتماعية ودينية وأمنية. فالأحزاب الحريدية، التي تُعدّ شريكاً محورياً في عدد من الائتلافات المتعاقبة، تطالب بإقرار ترتيبات تمنح إعفاءات أوسع لطلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، معتبرة ذلك جزءاً من «التفاهمات» التقليدية التي تقوم عليها مشاركتها في الحكم.

في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من أطراف داخل الائتلاف ومن الرأي العام الداعم لسياسة «تقاسم الأعباء»، حيث يُنظر إلى الإعفاءات بوصفها تمييزاً يفاقم الانقسام بين المتدينين والعلمانيين، ويضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات تتعلق بالموارد البشرية. وبين هذين المسارين المتعارضين، تبدو قدرة رئيس الوزراء على التوفيق بين الشركاء محدودة، ما يفسّر تصاعد الحديث عن انهيار الحكومة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل واقع سياسي تتسم فيه الحكومة الحالية بالتشظي وتعدد المصالح، ما يجعلها عرضة للأزمات عند أي ملف خلاف كبير. كما أن الصراع حول التجنيد لا يُعد طارئاً، بل يتكرر في كل دورة سياسية تقريباً، إلا أنه يشتد عندما تتبدل المعادلات داخل الائتلاف أو يتعاظم الضغط الشعبي والمؤسسي لإعادة النظر في الاستثناءات.

ومن شأن الدفع باتجاه انتخابات مبكرة أن يفتح مرحلة من عدم اليقين، سواء لناحية تشكيل الحكومة المقبلة أو مستقبل التشريعات المرتبطة بالخدمة العسكرية وعلاقة الدولة بالمؤسسات الدينية. وفي حال مضى المقترح قدماً وحظي بالدعم الكافي داخل الكنيست، فمن المتوقع أن تتسارع الاستقطابات الحزبية والتفاوضية، بينما سيحاول نتنياهو وحلفاؤه إعادة بناء قاعدة برلمانية قادرة على تجاوز الأزمة، في وقت قد تُحدّد فيه نتائج أي انتخابات مقبلة ملامح التوازن بين الدين والدولة لسنوات.

📰 المصدر: المصدر