تقرير: عشاء الأحد الإنجليزي قد يكون «مغموراً» بـ102 مبيد حشري بينها مواد محظورة أوروبياً
حذّر تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس» من أن مكونات وجبة الشواء الإنجليزية التقليدية، التي تُقدَّم عادة في مطاعم الحانات أيام الأحد، قد تكون عولجت بمزيج واسع من المبيدات يصل إلى أكثر من 100 نوع، ما يثير تساؤلات متجددة حول سلامة سلاسل الإمداد الزراعي ومعايير الرقابة على استخدام المواد الكيميائية في إنتاج الغذاء.
ووفقاً للتقرير الذي نُشر الخميس، استندت «غرينبيس» إلى بيانات «مسح استخدام المبيدات» لعام 2024 الصادر عن «فيرا» (Fera)، لتخلص إلى أن 102 مبيداً قد استُخدمت عبر سبع فئات من الخضراوات والفاكهة الطرية. وشملت القائمة سبعة مبيدات محظورة في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس اتساع نطاق المواد المستخدمة في الزراعة، ويعيد إلى الواجهة النقاش بشأن الفجوات التنظيمية واختلاف القواعد بين الأسواق.
وضرب التقرير مثالاً بوجبة تبدو اعتيادية ومطمئنة في ظاهرها: طبق شواء يُقدَّم مع الجزر والبازلاء والجزر الأبيض والبطاطس وصلصة مرق البصل، يتبعه طبق حلوى من الفراولة مع الكريمة. وبحسب ما أورده التقرير، فإن هذه الأصناف التي تُشكّل صورة «الوجبة الريفية المثالية» قد تكون، في مراحل الزراعة والإنتاج، تعرضت لما وصفه التقرير بـ«كوكتيل» من المبيدات خلال الموسم، بما في ذلك مبيدات ذات سجلات جدلية أو مقيدة في بعض الأنظمة الأوروبية.
ويأتي هذا التحذير في سياق اهتمام متزايد في بريطانيا وأوروبا بقضية التعرّض التراكمي للمبيدات، لا سيما عندما لا يتعلق الأمر بمادة واحدة بل بخليط من المواد التي قد تُستخدم على المحاصيل عبر دورات زراعية مختلفة. كما يسلّط التقرير الضوء على أن التركيز على «حدود المسموح» لكل مبيد على حدة قد لا يجيب بصورة كافية عن أسئلة المستهلكين بشأن الأثر الإجمالي للاستخدام المتعدد، خصوصاً على المنتجات التي تُستهلك بكثرة أو تدخل ضمن وجبات شائعة.
ويشير اعتماد التقرير على بيانات «فيرا» إلى أن الحديث يدور عن مستويات استخدام مسجلة في أنماط الزراعة لا عن اختبار منفرد لطبق بعينه، وهو ما يجعل النتائج أقرب إلى قراءة أوسع لواقع الاعتماد على المبيدات في إنتاج الخضار والفاكهة التي تشكّل أساس وجبات منزلية ومطعمية. كما أن ورود مبيدات محظورة أوروبياً ضمن قائمة الاستخدام يثير تساؤلات حول الاستثناءات، وآليات الترخيص، ومقدار التباين بين المعايير التنظيمية المطبّقة، وما إذا كانت هناك حاجة لتحديث السياسات أو تشديد المراقبة.
ومن المتوقع أن يدفع التقرير إلى مطالبات بتعزيز الشفافية حول ما يُستخدم في الحقول قبل وصول الطعام إلى الموائد، وتطوير إجراءات تقييم المخاطر التي تأخذ في الاعتبار «الأثر التراكمي» لاستخدام عدة مبيدات، إلى جانب تشجيع التحول نحو ممارسات زراعية أقل اعتماداً على الكيماويات. وفي المقابل، قد يثير التقرير ردوداً من الجهات المعنية بالزراعة والرقابة الغذائية بشأن دقة الاستنتاجات وحدودها، وما إذا كانت الأرقام تعكس الاستخدام ضمن الضوابط أم تتطلب مراجعة أشمل للسياسات الغذائية والبيئية.
📰 المصدر: المصدر
