إيران تتجه لمقاضاة الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب هجمات طالت تراثها الثقافي
أعلنت إيران أنها بصدد اتخاذ إجراءات قانونية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداءات» التي استهدفت مواقع ومكونات من تراثها الثقافي، معتبرة أن هذه الهجمات لا تمسّ إيران وحدها بل تطال ذاكرة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود والجغرافيا. جاء ذلك على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي شدد على أن استهداف الإرث الحضاري يمثل هجوماً على هوية الشعوب وعلى سجلها التاريخي.
ونقل غريب آبادي أن طهران ترى في المساس بالموروث الثقافي الإيراني فعلاً يرقى إلى الاعتداء على «الذاكرة الإنسانية المشتركة»، في إشارة إلى القيمة الكونية للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية التي تُعدّ جزءاً من تراكم الحضارات في المنطقة. وأكد أن وزارة الخارجية تتابع الملف ضمن مسار قانوني يهدف إلى تحميل الجهات المسؤولة تبعات ما جرى، مستندة إلى ما تعتبره التزامات دولية تحظر استهداف الممتلكات الثقافية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر إقليمي متصاعد وتبادل اتهامات بشأن عمليات وهجمات طالت مرافق مدنية وبنى تحتية، وسط حساسية مضاعفة عندما يمتد الضرر إلى المجال الثقافي والتراثي. وفي الرواية الإيرانية، فإن استهداف المعالم والرموز الحضارية لا ينحصر في أضرار مادية، بل ينطوي على أثر معنوي طويل الأمد يطال الوعي الجمعي ويقوّض جهود الحفاظ على التاريخ وإتاحته للأجيال المقبلة.
ويُعدّ ملف حماية الممتلكات الثقافية أحد أكثر الملفات التي تحظى بإجماع واسع في القانون الدولي، إذ ترتبط حماية التراث بمبادئ راسخة في أوقات السلم والنزاعات على حد سواء. وتؤكد إيران في خطابها الدبلوماسي أن أي اعتداء على مواقع ذات قيمة تاريخية أو ثقافية يفرض مساءلة قانونية، وأن توثيق الأضرار وتحديد المسؤوليات يمثلان خطوة أساسية قبل المضي في أي مسار قضائي أو قانوني دولي.
كما تعكس خطوة التلويح بالمقاضاة توجهاً إيرانياً لتدويل القضية وإبرازها باعتبارها شأناً يتصل بحقوق ثقافية جامعة، لا نزاعاً سياسياً محضاً. ومن شأن هذا المسار، إذا اكتمل، أن يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول حدود استهداف المواقع ذات الطابع الثقافي، وآليات التعويض، ومسؤولية الدول والجهات المنخرطة في أي أعمال تُفضي إلى تدمير أو إتلاف إرث حضاري.
ومن المتوقع أن تتبلور في الفترة المقبلة تفاصيل إضافية حول طبيعة الإجراءات التي تعتزم طهران اتخاذها، والجهات التي ستلجأ إليها، ونطاق الادعاءات والأدلة التي ستقدمها. وفي حال مضت إيران في هذا الاتجاه، فقد تتصاعد التداعيات الدبلوماسية والقانونية، مع ترجيح أن يتحول ملف حماية التراث إلى ساحة جديدة في سجال إقليمي ودولي أوسع، وسط دعوات متزايدة لإبعاد المواقع الثقافية عن دوائر الاستهداف وحمايتها بوصفها إرثاً إنسانياً لا يُعوَّض.
📰 المصدر: المصدر