يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

كاتس: مجمّع لوزارة الدفاع سيُقام فوق موقع «الأونروا» المُدمّر

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن مجمّعاً جديداً لوزارة الدفاع سيُشيَّد في الموقع الذي كان يضمّ مجمّع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد هدمه، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الجانب العمراني، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من الجدل حول مستقبل حضور الوكالة الأممية ودورها في المناطق الفلسطينية.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن كاتس قدّم المشروع باعتباره جزءاً من خطة لإقامة بنية مؤسسية دائمة تتصل بإدارة الملف الأمني، بما يشير إلى توجه رسمي لتحويل الموقع من منشأة مرتبطة بعمل إنساني أممي إلى منشأة سيادية تتبع مباشرة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. ويأتي الإعلان في سياق ترتيبات ميدانية تتسارع في ظل الحرب وتداعياتها الإقليمية، حيث تصبح الجغرافيا – بما فيها مواقع المؤسسات الدولية – جزءاً من معادلة النفوذ والتحكم.

ويمثل اختيار موقع «الأونروا» تحديداً نقطة حساسة؛ فالوكالة تُعدّ إحدى أكثر المؤسسات الدولية حضوراً في ملفات اللاجئين والخدمات الأساسية، وقد شكّل دورها على مدار عقود جزءاً من المشهد الإنساني والسياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية. وفي السنوات الأخيرة تصاعدت الانتقادات الإسرائيلية للوكالة، وجرى اتهامها مراراً بالتورط أو التساهل في قضايا تمس الأمن، فيما تؤكد «الأونروا» التزامها بالحياد وبطبيعة تفويضها الإنساني.

ويأتي هذا التطور أيضاً على خلفية ضغوط متزايدة تتعرض لها الوكالة من عدة أطراف، سواء عبر الدعوات لتقليص دورها أو إعادة هيكلتها أو مراجعة تمويلها، إلى جانب السجالات السياسية والدبلوماسية التي اندلعت بعد الاتهامات التي طالت بعض موظفيها. وقد انعكست تلك الضغوط على عملياتها الميدانية، خصوصاً في ظل تفاقم الاحتياجات الإنسانية واتساع رقعة الدمار والنزوح، ما يجعل أي تغيير في مواقعها أو بنيتها التحتية ذا أثر مباشر على قدرتها التشغيلية.

وفي المقابل، يحمل الإعلان الإسرائيلي رسالة سياسية مرتبطة بترتيبات ما بعد الحرب، إذ إن إنشاء مجمّع دفاعي في موقع كان يرمز لحضور دولي إنساني قد يُقرأ كمؤشر على تشدد في مقاربة التعامل مع المؤسسات الأممية، وعلى رغبة في فرض وقائع جديدة على الأرض. كما قد يثير ذلك تساؤلات بشأن وضعية ممتلكات الأمم المتحدة وآليات التعامل معها، وما إذا كانت هناك مسارات قانونية أو دبلوماسية قد تتبعها جهات دولية لبحث ما جرى.

ومن المتوقع أن تثير الخطوة ردود فعل دولية متباينة، بين من يراها شأناً سيادياً مرتبطاً بترتيبات أمنية داخلية، ومن يعتبرها تقويضاً لرمزية العمل الإنساني ومساحة عمله. وفي المرحلة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل الأمم المتحدة والدول المانحة مع التطور، وإلى ما إذا كان سيقود إلى مزيد من المواجهة السياسية حول «الأونروا» أو إلى تسويات تضمن استمرار الخدمات الإنسانية، في وقت يبقى فيه الميدان شديد الحساسية لأي تغيير في المواقع والبنى المرتبطة بالإغاثة.

📰 المصدر: المصدر