هايتي: ما لا يقل عن 78 قتيلاً في اشتباكات دامية بين العصابات بضواحي بورت أو برنس
أعلنت مصادر متابعة للأوضاع في هايتي أن حصيلة قتلى الاشتباكات العنيفة بين العصابات في ضواحي العاصمة بورت أو برنس ارتفعت إلى ما لا يقل عن 78 شخصاً منذ 9 مايو، في أحدث مؤشر على تفاقم الانفلات الأمني الذي يضرب البلاد ويحوّل أحياء كاملة إلى ساحات صراع مفتوح، وسط عجز متزايد عن حماية المدنيين واحتواء موجات العنف.
وبحسب المعطيات المتداولة، اندلعت المواجهات بين مجموعات مسلحة متنافسة تتنازع النفوذ والسيطرة على مناطق استراتيجية في محيط العاصمة، حيث تصاعدت أعمال إطلاق النار وعمليات الترويع في أحياء سكنية مكتظة، ما فاقم معاناة السكان ودفع كثيرين إلى الاحتماء داخل منازلهم أو النزوح بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وتأتي هذه التطورات في بلد أنهكته سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، إذ باتت العصابات المسلحة لاعباً رئيسياً على الأرض، مستفيدة من هشاشة مؤسسات الدولة وضعف قدرات الشرطة وتراجع الخدمات الأساسية. ويشير متابعون إلى أن الاشتباكات غالباً ما ترتبط بمعارك على طرق الإمداد والتهريب ونقاط الجباية غير القانونية، إلى جانب السيطرة على الأحياء التي تمنح نفوذاً أمنياً وميدانياً.
وخلال العامين الماضيين، شهدت هايتي تدهوراً ملحوظاً في الوضع الأمني مع اتساع رقعة العنف المرتبط بالعصابات، ما انعكس على الحياة اليومية للسكان وعلى قدرة السلطات على إدارة العاصمة ومحيطها. وفي ظل هذا الواقع، تتكرر حوادث القتل والخطف والابتزاز، وتتعطل حركة النقل والتجارة، فيما تتفاقم المخاوف من انهيار أكبر لمنظومة الأمن العام.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الاشتباكات في ضواحي بورت أو برنس لا يهدد فقط بتزايد عدد الضحايا، بل يضاعف أيضاً الضغوط الإنسانية عبر موجات نزوح داخلية وارتفاع الاحتياجات الطبية والإغاثية، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من نقص الموارد وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق نتيجة انتشار المسلحين وإغلاق الطرق.
ومع استمرار العنف، تبدو الأسابيع المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر ما لم تُتخذ إجراءات فاعلة لكبح نفوذ العصابات وتأمين الأحياء المتضررة، سواء عبر تعزيز قدرات الأمن المحلية أو عبر ترتيبات دعم دولي. وفي المقابل، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة تزداد تعقيداً، مع ترقب لخطوات ملموسة تحدّ من التصعيد وتفتح الباب أمام استعادة الحد الأدنى من الاستقرار.
📰 المصدر: المصدر