في كان: أصغر فرهادي يدين الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران وقمع المتظاهرين
أدان المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الحائز جائزة الأوسكار، سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على إيران، كما ندّد في الوقت نفسه بما وصفه بـ«مجزرة» المتظاهرين على يد السلطات في الجمهورية الإسلامية، في موقف مزدوج يحمّل العنف مسؤولية مشتركة مهما كان مصدره. وجاءت تصريحات فرهادي يوم الجمعة بالتزامن مع تقديمه العرض الأول لفيلمه الجديد «حكايات موازية» ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي.
وتكتسب كلمات فرهادي ثقلاً إضافياً لكونها صادرة من أحد أبرز الوجوه السينمائية الإيرانية التي تحظى بحضور عالمي، إذ غالباً ما تتحوّل منصة «كان» إلى منبر يلتقي فيه الفن بالسياسة، وتتصاعد فيه مواقف الفنانين حيال النزاعات الإقليمية وقضايا حقوق الإنسان. وبدا أن المخرج أراد توجيه رسالة واضحة مفادها أن حماية المدنيين وحق الاحتجاج السلمي لا ينبغي أن يُختزلا في اصطفافات سياسية أو حسابات عسكرية.
وفي حديثه عن الضربات الجوية، ركّز فرهادي على كلفة العمليات العسكرية على حياة المدنيين، في إشارة إلى أن التصعيد العسكري، أياً كانت مبرراته، يخلّف آثاراً مباشرة على المجتمع ويزيد من هشاشة الأوضاع الداخلية. كما حملت إدانته للغارات الأميركية والإسرائيلية رفضاً لتحويل الأراضي الإيرانية إلى ساحة لتبادل الرسائل بالنار، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية.
بالمقابل، وجّه فرهادي انتقاداً شديداً لطريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، مستخدماً تعبير «مجزرة» لوصف ما تعرّض له المتظاهرون. ويعكس هذا الموقف استمرار الجدل حول الحريات العامة وحقوق التعبير في إيران، حيث تثير حملات القمع خلال موجات التظاهر انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وشخصيات ثقافية وفنية داخل البلاد وخارجها.
وتزامن موقف فرهادي مع حضور إعلامي كثيف يرافق مشاركته في «كان»، حيث يقدّم فيلمه «حكايات موازية» الذي يُنتظر أن يلفت الأنظار لكونه عملاً جديداً لمخرج ارتبط اسمه بأفلام تناولت تعقيدات المجتمع الإيراني والأسئلة الأخلاقية في سياقات اجتماعية ضاغطة. وبذلك، يصبح ظهور فرهادي في المهرجان ليس مجرد حدث سينمائي، بل محطة ثقافية تتقاطع فيها صورة إيران الفنية مع واقعها السياسي المتوتر.
ومن المتوقع أن تثير تصريحات فرهادي تفاعلات متباينة بين مؤيد يرى فيها دفاعاً مبدئياً عن حياة المدنيين وحق الناس في الاحتجاج، ومعارض يعتبرها تدخلاً سياسياً في لحظة شديدة الحساسية. وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعياتها الداخلية، قد تتزايد الضغوط على الأصوات العامة، فيما يظل مهرجان كان مساحة مفتوحة لعرض الأعمال الفنية التي تعكس أسئلة المرحلة وتناقضاتها، ولإبراز مواقف صناع السينما تجاه ما يجري على الأرض.
📰 المصدر: المصدر