جيمس كومي: موظفو «إف بي آي» الحاليون يخشون الواقع الراهن والسابقون يعانون تحت ضغط غير مسبوق
حذّر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) جيمس كومي من أن العاملين في المكتب يعيشون حالة «حصار» معنوي ومؤسسي، مشيراً إلى أنه يتواصل مع موظفين حاليين يشعرون بالخوف إزاء الأجواء السائدة، ومع آخرين غادروا المؤسسة ويواجهون صعوبات متزايدة بعد انتهاء خدمتهم، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن».
وقال كومي إن انطباعه المتشكل من هذه الاتصالات هو أن الضغوط التي تطال جهاز إنفاذ القانون الفيدرالي لم تعد محصورة في نطاق العمل اليومي، بل باتت تمتد إلى شعور العاملين بالأمان المهني والشخصي. وأضاف أن المخاوف لدى بعض الموظفين الحاليين لا ترتبط فقط بطبيعة الملفات الحساسة التي يعالجها المكتب، وإنما أيضاً بالمناخ العام المحيط بالمؤسسة وبصورتها في النقاش العام.
وتأتي تصريحات كومي في سياق سجالات أميركية متواصلة بشأن دور الأجهزة الفيدرالية وحدود استقلاليتها، في وقت أصبحت فيه مؤسسات إنفاذ القانون هدفاً لانتقادات متكررة من أطراف سياسية وإعلامية مختلفة. ويُنظر إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي باعتباره إحدى أكثر المؤسسات حساسية في بنية الدولة الأميركية، نظراً لتوليه ملفات الأمن القومي، ومكافحة التجسس، والإرهاب، والجرائم الفيدرالية الكبرى.
وبحسب ما أورده كومي، فإن التداعيات لا تقف عند حدود من لا يزالون على رأس عملهم؛ إذ أشار إلى أن بعض الموظفين السابقين «يكافحون» بعد مغادرتهم المكتب، في إشارة إلى تحديات تتعلق بالانتقال إلى الحياة المهنية خارج المؤسسة أو بآثار الضغوط التي راكموها خلال سنوات الخدمة. ويُفهم من حديثه أن هذه الصعوبات قد تشمل أعباء نفسية أو مهنية، فضلاً عن تبعات ترتبط بالتعامل مع التدقيق العام والجدل السياسي الذي يطال المؤسسة ومن ينتسب إليها.
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على أثر الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة على المؤسسات الفيدرالية، وعلى كيفية انعكاسه على المعنويات الداخلية وعلى قدرة هذه المؤسسات على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها. كما تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الضغوط المتزايدة قد تؤثر في أداء المكتب أو في استعداد العاملين فيه لتحمل مهام شديدة الحساسية تتطلب قدراً عالياً من الثقة العامة والغطاء المؤسسي.
ومن المتوقع أن تُغذي ملاحظات كومي نقاشاً أوسع حول ضرورة حماية استقلالية مؤسسات إنفاذ القانون ومنع تسييسها، إلى جانب تعزيز بيئة عمل تضمن سلامة الموظفين وطمأنتهم. وفي ظل استمرار التوترات حول الملفات الفيدرالية المثيرة للجدل، يُرجح أن تظل أوضاع مكتب التحقيقات الفيدرالي—وما يواجهه منتسبوه الحاليون والسابقون—محط اهتمام ومتابعة، مع مطالبات متزايدة بوضع ضوابط تكفل التوازن بين المساءلة العامة وصون المهنية المؤسسية.
📰 المصدر: المصدر