يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بلغاريا تحصد لقب «يوروفيجن» وسط جدل ومقاطعة بسبب مشاركة إسرائيل

توّجت بلغاريا بلقب مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» في ختام نسخة اتسمت بجرعة عالية من التوتر السياسي والجدل العام، بعدما ألقت دعوات المقاطعة والاحتجاجات المرتبطة بمشاركة إسرائيل بظلالها على أجواء المنافسة. وبينما احتفلت صوفيا بالإنجاز الفني الذي طال انتظاره، انقسمت ردود الفعل في الشارع الأوروبي وعلى المنصات الرقمية بين الإشادة بالفائزين وانتقاد تسييس حدث يفترض أنه يحتفي بالموسيقى.

وبحسب ما نقلته شبكة CNN، جاءت نتيجة المسابقة في وقت حساس شهد تصاعداً في الحملات الداعية إلى مقاطعة «يوروفيجن» أو الاعتراض على مشاركة إسرائيل، وهو ما انعكس على التغطية الإعلامية والنقاشات المصاحبة للعرض المباشر. وعلى الرغم من أن قواعد المسابقة تؤكد طابعها الفني وحيادها السياسي، فإن مسار الحدث هذا العام بدا متأثراً بالاستقطاب المتنامي في أوروبا حول قضايا دولية راهنة.

وشكّلت مسألة المشاركة الإسرائيلية نقطة اشتباك رئيسية بين منظمي المسابقة وجزء من الجمهور وبعض الجهات الثقافية، إذ رأت أطراف أن استمرار المشاركة لا ينسجم مع المزاج العام والاحتجاجات، في حين تمسكت جهات أخرى بمبدأ شمولية المسابقة ورفض إقصاء أي دولة مشاركة ضمن الأطر المعتمدة. وبين هذين الموقفين، حاولت إدارة «يوروفيجن» الحفاظ على توازن صعب يضمن سير العروض وفق الجدول المعلن من دون أن يتجاهل حساسية الاعتراضات.

في المقابل، خطف الفوز البلغاري الأضواء على المستوى الفني، إذ اعتُبر تتويجاً لمسار من المشاركة المستمرة ومحاولات سابقة للاقتراب من المراكز الأولى، ويمنح البلاد دفعة معنوية في مشهد موسيقي أوروبي شديد التنافس. كما يُنتظر أن ينعكس اللقب على حضور بلغاريا الثقافي وعلى الصناعة الموسيقية المحلية من حيث الإنتاج والترويج وفرص التعاون مع منصات وشركات أوروبية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها «يوروفيجن» اتهامات بتداخل الفن والسياسة، إذ سبق للحدث على مدى عقود أن شهد سجالات مشابهة، سواء بسبب طبيعة المشاركات أو الرسائل الضمنية في الأغاني أو حتى أنماط التصويت. غير أن النسخة الأخيرة أبرزت مجدداً حدود قدرة المسابقة على عزل نفسها عن المناخ السياسي العام، لا سيما في عصر تنتشر فيه حملات الضغط بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتفرض أجندتها على المؤسسات الثقافية.

ومع انقضاء المنافسات، يُتوقع أن يتجه اهتمام المنظمين في المرحلة المقبلة إلى تقييم ما جرى وإعادة النظر في آليات إدارة الأزمات والتواصل مع الجمهور، تحسباً لتكرار سيناريو المقاطعة أو تصاعد الاحتجاجات في النسخ القادمة. وبينما تستعد بلغاريا لاستثمار الفوز واستحقاقات استضافة الحدث وما يتبعها من ترتيبات، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت «يوروفيجن» قادرة على صون هويتها كمناسبة فنية جامعة، أم أن الاستقطاب سيواصل فرض نفسه على واحدة من أكثر الفعاليات التلفزيونية متابعة في أوروبا.

📰 المصدر: المصدر