«قد يرسمون خرائط عنصرية، لكننا الجنوب»: آلاف يتظاهرون في ألاباما دفاعاً عن حقوق تصويت السود
احتشد آلاف المتظاهرين في مدينة مونتغمري، عاصمة ولاية ألاباما، في تظاهرة واسعة للدفاع عن حقوق التصويت للسود، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بمحاولات إعادة تشكيل الدوائر الانتخابية على نحو يكرّس التمييز. وجاءت التعبئة تحت شعار «كل الطرق تقود إلى الجنوب»، في رسالة سياسية تستحضر تاريخ الولاية بوصفها ساحة مركزية لمعركة الحقوق المدنية.
وبحسب ما أفادت به الجهات المنظمة، قدم المشاركون من مختلف أنحاء الولايات المتحدة عبر الحافلات والسيارات والطائرات للمشاركة في المسيرة باتجاه مبنى برلمان الولاية. وشارك في التجمع قادة محليون ووطنيون ونشطاء منظمات مجتمع مدني، في محاولة لإظهار قوة التعبئة الشعبية والضغط على السلطات في لحظة يعتبرها محتجون مفصلية لمستقبل الحق في الاقتراع.
وجاءت هذه التظاهرة بعد قرار للمحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي في قضية «Louisiana v Callais»، وهو قرار يقول منظمو الاحتجاج إنه أضعف عملياً قانون حقوق التصويت التاريخي وضيّق نطاق الحماية من التمييز الانتخابي. ويرى المحتجون أن تداعيات الحكم لا تقتصر على لويزيانا، بل تمتد لتؤثر في ولايات جنوبية أخرى حيث تُثار نزاعات متكررة حول ترسيم الدوائر وما إذا كانت تُستخدم للحد من تأثير أصوات الأقليات، ولا سيما الناخبين السود.
واختير موقع التجمع بعناية خارج مبنى الكابيتول في ألاباما، في الساحة ذاتها التي تُخلّد فيها مسيرات «سيلما إلى مونتغمري» عام 1965، وهي ثلاث تظاهرات سلمية محورية دعماً لحقوق التصويت للسود أسهمت في تغيير مسار التشريعات الأميركية لاحقاً. واستحضار هذا الإرث منح الفعالية بعداً رمزياً، إذ ربط المنظمون بين معارك الماضي وما يعتبرونه اليوم «جولة جديدة» من الصراع على العدالة الانتخابية.
ونظمت الفعالية ائتلافات من مجموعات المشاركة المدنية على المستويين الوطني والمحلي، مركّزةً على أن التضييق القانوني على حماية الناخبين يقترن، وفق تعبيرها، بممارسات سياسية وإجرائية تمس تسجيل الناخبين وشروط الاقتراع وطبيعة تمثيل المجتمعات داخل الدوائر. ورفع المشاركون شعارات تؤكد أن «الجنوب» ليس مجرد جغرافيا، بل مساحة تاريخية للصمود والتنظيم الشعبي، وأن محاولات «رسم خرائط» تُقصي الأقليات لن تمر من دون مقاومة.
وتشير التوقعات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعداً في التحركات القانونية والشعبية بالتوازي، مع دفع جماعات حقوقية نحو تشريعات أو إجراءات بديلة لتعويض ما تعتبره تراجعاً في الحماية الفيدرالية. وفي المقابل، يتوقع مراقبون أن تستمر المعارك حول الخرائط الانتخابية والتمثيل السياسي في أكثر من ولاية، وسط تجاذب حاد بين من يرى في القرارات القضائية تقليصاً للرقابة على التمييز، ومن يعدّها إعادة تعريف لصلاحيات الولايات في إدارة العملية الانتخابية.
📰 المصدر: المصدر
