مخزونات النفط العالمية عند أدنى مستوى منذ 2018 وسط الحرب على إيران: تقرير
سجّلت مخزونات النفط العالمية أدنى مستوياتها منذ عام 2018، في مؤشر يعكس هشاشة التوازن بين العرض والطلب في الأسواق الدولية، وفق تقرير أرجع هذا التراجع إلى تداعيات الحرب والاعتداءات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران وما تسببه من اختناقات في الإمدادات وارتفاع منسوب المخاطر الجيوسياسية.
وبحسب مضمون التقرير، فإن التراجع الحاد في المخزونات يأتي بالتوازي مع تقلّص كميات النفط المتاحة في الأسواق، نتيجة الضغوط العسكرية والسياسية التي تستهدف إيران، وما يترتب عليها من اضطراب سلاسل التوريد وتزايد القيود على تدفقات الطاقة، وهو ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر ورفع علاوات التأمين والشحن.
وتُعد المخزونات العالمية أحد أهم “صمامات الأمان” التي تلجأ إليها الدول والشركات في مواجهة الصدمات المفاجئة، سواء كانت ناتجة عن أزمات جيوسياسية أو أعطال إنتاجية أو اختناقات في الممرات البحرية. وعندما تنخفض هذه المخزونات إلى مستويات متدنية، تصبح الأسواق أكثر حساسية لأي تطور جديد، حتى لو كان محدوداً، ما يفتح الباب أمام موجات تذبذب سعري أشد.
ويضع التقرير هذا الانخفاض في سياق أوسع يتصل بتصاعد التوترات في منطقة تعد من أكثر المناطق تأثيراً على تجارة النفط العالمية. فاستهداف إيران، بوصفها لاعباً محورياً في معادلة الطاقة الإقليمية، ينعكس مباشرة على توقعات الإمدادات وعلى قرارات المشترين والمصافي، كما يزيد من مخاوف تعطل تدفقات النفط عبر المسارات الحيوية للتجارة الدولية.
كما يشير هذا الواقع إلى أن انخفاض المخزونات لا يُقرأ فقط كحدث رقمي، بل كرسالة للأسواق بأن الفائض المتاح للتعامل مع الأزمات بات محدوداً. وفي مثل هذه الظروف، تميل الدول المستهلكة إلى تعزيز سياسات التحوط، فيما قد تلجأ بعض الحكومات إلى السحب من الاحتياطات الاستراتيجية أو تسريع عقود التوريد طويلة الأجل لتخفيف أثر التقلبات.
ومع استمرار الحرب وتفاقم المخاطر المرتبطة بالإمدادات، يُتوقع أن تبقى أسواق النفط تحت ضغط، وأن تتزايد حساسية الأسعار لأي تصعيد أو تعطّل إضافي في التدفقات. وفي المقابل، قد تدفع هذه التطورات الأطراف الدولية إلى تكثيف الجهود لتأمين الإمدادات واحتواء اضطراب السوق، إلا أن مدى نجاح ذلك سيظل مرهوناً بمسار التوترات والقدرة على منع اتساع دائرة الاضطراب في المنطقة.
📰 المصدر: المصدر