رئيس ليبيريا جوزيف بواكاي: تعلمنا التعايش مع جيراننا وتفادي الصراع على الحدود
بعد شهر من نشر غينيا قواتٍ على حدودها مع ليبيريا، أكد الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي أنه يتابع التطورات بشكل مباشر عبر تواصلٍ مستمر مع نظيره الغيني مامادي دومبويا، في مقابلة مع قناة «فرانس 24». وقال بواكاي إن المحادثات بين الجانبين تسير «بشكل جيد جداً»، مشيراً إلى أنه أبلغ دومبويا بأن الوضع الحدودي «يتجه إلى السيطرة» وأن منسوب التوتر آخذ في الانحسار.
وتأتي تصريحات بواكاي في وقت تثير فيه التحركات العسكرية على الحدود تساؤلات بشأن دوافعها وانعكاساتها على الاستقرار في منطقة غرب أفريقيا، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الهواجس السياسية والاقتصادية. وبينما لم يخض الرئيس الليبيري في تفاصيل أسباب نشر القوات الغينية، حرص على إبراز قنوات الاتصال السياسية بوصفها الأداة الأنجع لاحتواء أي احتكاك محتمل، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة إلى مونروفيا هي منع تفاقم التوتر وحصره ضمن أطر التنسيق بين السلطات.
وفي سياق حديثه عن واقع الديمقراطية في غرب أفريقيا، شدد بواكاي على أن بلاده استخلصت دروساً قاسية من تاريخها الحديث، قائلاً إن ليبيريا «تعلمت أن الحرب ليست الطريق الذي ينبغي سلوكه». وتعكس هذه العبارة محاولة لترسيخ صورة الدولة التي خرجت من إرث صراعات داخلية طويلة، لتعيد بناء مؤسساتها وتعيد تعريف علاقتها بجوارها الإقليمي عبر الدبلوماسية وتغليب منطق الدولة على منطق المواجهة.
وأضاف الرئيس الليبيري أن بلاده «تعلمت التعايش مع الجيران»، مؤكداً أن الحكومة تقوم «بكل ما هو ممكن» لإيصال رسالة واضحة مفادها أنها تتجنب الصراع وتعمل على تجنيب المنطقة أي شرارة قد تقود إلى توتر أوسع. ويعكس هذا الخطاب توجهاً رسمياً لتثبيت الاستقرار على الحدود بوصفه ركناً أساسياً للأمن الوطني والتنمية، ولا سيما في ظل اعتماد المجتمعات الحدودية على الحركة والتبادل، وما قد يسببه أي اضطراب من انعكاسات اجتماعية واقتصادية.
وتكتسب هذه المقاربة أهميتها في ضوء حساسية الحدود المشتركة في غرب أفريقيا، حيث كثيراً ما تتداخل قضايا الهجرة والتهريب والنشاطات غير النظامية مع مخاوف أمنية أوسع. ومن هذا المنطلق، يبدو أن رهان بواكاي يقوم على تعزيز التنسيق المباشر بين القيادتين وتثبيت قنوات الحوار لتفادي سوء الفهم، مع السعي إلى احتواء أي تداعيات ميدانية عبر التواصل السياسي قبل أن تتحول إلى أزمة.
وبينما يشير حديث الرئيس الليبيري إلى مؤشرات تهدئة، فإن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الطرفين على ترجمة الاتصال السياسي إلى ترتيبات عملية مستدامة على الأرض، سواء عبر آليات مراقبة وتنسيق حدودي أو عبر إجراءات تبني الثقة وتحد من احتمالات الاحتكاك. وفي ظل المناخ الإقليمي المتقلب، يُتوقع أن تواصل مونروفيا الدفع باتجاه حلول تفاوضية، مع مراقبة دقيقة لأي تطور قد يعيد ملف الحدود إلى واجهة التوترات في غرب أفريقيا.
📰 المصدر: المصدر