كوبيون يستعدون لـ«غزو» محتمل مع تصاعد التوترات بين واشنطن وهافانا
تتجه الأنظار مجدداً إلى كوبا، حيث يقول سكان ومسؤولون إنهم يستعدون لاحتمال «غزو» أو تصعيد عسكري، في ظل تزايد حدة التوترات مع الولايات المتحدة. ويأتي ذلك بينما تعيش الجزيرة منذ سنوات تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة وضغوط سياسية متراكمة، ما يجعل أي تصعيد خارجي أكثر وطأة على مجتمع يرزح أصلاً تحت أعباء يومية ثقيلة.
وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فإن الخطاب المتوتر المتبادل ينعكس على الشارع الكوبي عبر استعدادات وإجراءات تعبئة تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الحساسية التاريخية للعلاقة بين البلدين. ويتعامل كثير من الكوبيين مع مفردات «التهديد» و«التدخل» بوصفها جزءاً من ذاكرة جماعية شكّلتها عقود من الشد والجذب، ما يعزز منسوب القلق في وقت تتراجع فيه الثقة بإمكانات تحسين الأوضاع الداخلية سريعاً.
ويُنظر إلى التصعيد الحالي في سياق أوسع من العلاقة المتقلبة بين واشنطن وهافانا، حيث تتناوب فترات الانفراج المحدود مع موجات من العقوبات والتشدد السياسي. وقد أثرت هذه الدينامية على مفاصل الاقتصاد الكوبي، ولا سيما على تدفقات العملة الصعبة، وتوافر السلع الأساسية، وحركة الاستثمار والسياحة، ما جعل المجتمع الكوبي أكثر هشاشة أمام أي تطورات خارجية قد تزيد القيود وتعمّق العزلة.
داخلياً، يواجه المواطنون في الجزيرة تحديات معيشية متراكمة تشمل نقصاً في المواد الأساسية وتذبذباً في الخدمات وارتفاعاً في تكاليف الحياة، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى قراءة أي إشارات للتوتر مع الولايات المتحدة باعتبارها نذيراً بمزيد من الصعوبات. وفي الوقت نفسه، توظف السلطات خطاب الاستعداد واليقظة الوطنية لتأكيد أولويات الأمن والسيادة، في ظل مخاوف من أن يتحول التصعيد السياسي إلى ضغوط اقتصادية إضافية أو اضطرابات في المشهد الداخلي.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، غالباً ما تثير أي مؤشرات على تشدد أميركي تجاه كوبا نقاشات بشأن تداعيات ذلك على الاستقرار في منطقة الكاريبي ومسارات الهجرة والتعاون الأمني. كما تتابع أطراف دولية هذه التطورات خشية أن يؤدي رفع منسوب التوتر إلى تعقيد ملفات أخرى مرتبطة بالتجارة والعقوبات وتوازنات النفوذ، خصوصاً في مرحلة تتزايد فيها الحساسية الجيوسياسية عالمياً.
ومع استمرار التوتر، يتوقع مراقبون أن تبقى العلاقة بين البلدين رهينة حسابات السياسة الداخلية والتوازنات الإقليمية، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات المتبادلة أو رسائل الردع. وفي المقابل، يراهن كثيرون على أن أي مسار لخفض التصعيد—إن حدث—سيكون مرتبطاً بترتيبات سياسية واقتصادية أوسع، بينما يظل الشارع الكوبي عالقاً بين هواجس الأمن وضرورات المعيشة وانتظار ما ستؤول إليه المواجهة الكلامية المتصاعدة.
📰 المصدر: المصدر