واشنطن تتجه لخفضات حادة في حصص مياه نهر كولورادو وسط جفاف مزمن واستنزاف متواصل
تستعد الحكومة الأمريكية لفرض تخفيضات كبيرة و«دراماتيكية» على كميات المياه المخصصة من نهر كولورادو، في خطوة تعكس تفاقم أزمة الجفاف الطويل الأمد وتزايد الضغط على أحد أهم شرايين المياه في غرب الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، في ظل تراجع مستويات الخزانات الرئيسية وتنامي المخاوف من عجز مستدام يهدد الإمدادات المائية لمدن كبرى وقطاع زراعي واسع.
ويُعد نهر كولورادو مصدرًا حيويًا للمياه لملايين السكان، إذ يغذي ولايات أمريكية عدة في الجنوب الغربي، ويمدّ شبكات الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية، فضلًا عن دوره المحوري في ري مساحات زراعية شاسعة. غير أن سنوات الجفاف المتتالية وارتفاع درجات الحرارة — إلى جانب أنماط الاستهلاك التاريخية — دفعت النظام المائي إلى حافة اختلال هيكلي بين ما هو متاح فعليًا وما يُسحب سنويًا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاستنزاف المزمن للنهر تفاقم بسبب تخصيصات مائية صيغت في فترات كان فيها التدفق أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، ما جعل الالتزامات القائمة أكبر من قدرة النهر الحالية على الوفاء بها. ومع استمرار الانخفاض في منسوب الخزانات التي تنظّم تدفق النهر وتخزّن مياهه عبر المواسم، باتت الحاجة ملحّة لقرارات اتحادية أكثر صرامة لإعادة ضبط التوازن وتقليص العجز.
وتعكس خطط التخفيضات المحتملة تعقيدًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، لأن أي تقليص واسع للحصص يطال أطرافًا متعددة تشمل المدن المزدهرة سكانيًا، والمزارعين، والقطاعات الصناعية، إضافة إلى ترتيبات تقاسم المياه بين الولايات. وتزيد حساسية الملف بسبب اختلاف الاعتماد على مياه النهر من منطقة لأخرى، وتباين قدرة كل قطاع على امتصاص الأثر، سواء عبر ترشيد الاستهلاك أو إعادة هيكلة الأنشطة الزراعية أو الاستثمار في مصادر بديلة.
وخلال السنوات الماضية، اتجهت السلطات الفيدرالية والولايات المعنية إلى البحث عن حلول مرحلية تضمنت اتفاقات لخفض الاستهلاك طوعيًا، وتحفيز إجراءات الكفاءة، وتمويل مشاريع ترشيد. لكن الجفاف الممتد وتغير المناخ وما يرافقه من ارتفاع معدلات التبخر وتراجع الثلوج التي تغذي حوض النهر، جعلت هذه التدابير غير كافية أمام فجوة مائية تتسع عامًا بعد عام، ما يفسر الاتجاه الحالي نحو خفضات أشمل وأقسى.
ومن المتوقع أن تفتح هذه التوجهات مرحلة جديدة من المفاوضات والقرارات التنظيمية التي قد تعيد رسم قواعد توزيع مياه كولورادو لسنوات قادمة، مع ما قد يرافق ذلك من نزاعات قانونية وضغوط اقتصادية على المجتمعات الزراعية، وتحديات أمام المدن في إدارة الطلب المتنامي. وفي المقابل، يرى مراقبون أن التحرك المبكر لتقليص العجز قد يحدّ من سيناريوهات أكثر خطورة، مثل تراجع القدرة على توليد الكهرباء من السدود أو الوصول إلى مستويات حرجة تهدد أمن المياه في الإقليم بأسره.
📰 المصدر: المصدر