يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ميرتس: لا أنصح أبنائي بالدراسة أو العمل في الولايات المتحدة وسط انقسام مجتمعي متصاعد

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه لن ينصح أبناءه بالتوجّه إلى الولايات المتحدة للدراسة أو العمل في المرحلة الراهنة، في موقف لافت يصدر عن زعيم محافظ يُنظر إليه تقليدياً بوصفه من أنصار الشراكة عبر الأطلسي. وقال ميرتس إن نظرته إلى الولايات المتحدة بوصفها «أرض الفرص» لم تعد كما كانت، في ظل مناخ اجتماعي وصفه بأنه «مستقطِب على نحو عميق».

وجاءت تصريحات ميرتس خلال مشاركته في مؤتمر للشباب الكاثوليك بمدينة فورتسبورغ، حيث تحدّث عن التحولات التي يشهدها المجتمع الأميركي وما يرافقها من توترات واستقطاب سياسي وثقافي، معتبراً أن هذه الأجواء لم تعد مشجّعة بالقدر الذي كانت عليه في السابق لجذب الشباب الأوروبيين الباحثين عن التعليم والخبرة المهنية في الخارج.

وتكتسب هذه الرسالة السياسية دلالتها من كون ميرتس محسوباً على التيار المحافظ المؤيد تاريخياً لتعزيز الروابط مع واشنطن، إذ لطالما شكّلت الولايات المتحدة بالنسبة إلى شرائح واسعة في أوروبا، ولا سيما في ألمانيا ما بعد الحرب، نموذجاً للتقدم الاقتصادي والابتكار ووجهة رئيسية للطلاب والباحثين عن الفرص في الجامعات والشركات الكبرى.

وتزامنت تصريحات المستشار الألماني مع توتر قائم بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية الحرب الدائرة حول إيران، وهي أزمة ألقت بثقلها على العلاقات بين الطرفين وأظهرت تباينات في مقاربة الملفات الأمنية والسياسية. وفي هذا السياق، بدا حديث ميرتس عن «الفرص» في أميركا متداخلاً مع انتقادات أوسع لواقع سياسي واجتماعي يرى أنه بات يحدّ من جاذبية الولايات المتحدة كوجهة للعيش والعمل.

وبينما لم يقدّم ميرتس تفاصيل إضافية حول طبيعة المخاوف التي تدفعه لهذا الموقف، فإن توصيفه للواقع الأميركي بأنه «مستقطِب بعمق» ينسجم مع نقاشات أوسع في أوروبا بشأن أثر الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة على الاستقرار الاجتماعي، وعلى صورة البلاد في الخارج، وعلى قدرة المؤسسات الأميركية على الحفاظ على دورها التقليدي كقاطرة للفرص والابتكار.

ومن المتوقع أن تثير تصريحات ميرتس تفاعلات في الأوساط السياسية والإعلامية الألمانية والأوروبية، خاصة أنها تمسّ ملفاً حساساً يتعلق بمكانة الولايات المتحدة لدى الأجيال الشابة. وقد تضيف هذه المواقف زخماً لدعوات داخل أوروبا لتعزيز البدائل المحلية في التعليم وسوق العمل، وفي الوقت نفسه قد تزيد من الضغوط على العلاقات عبر الأطلسي في حال استمر التباعد في ملفات السياسة الخارجية وتعمّق الاستقطاب الذي أشار إليه المستشار الألماني.

📰 المصدر: المصدر