يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مخاوف من «صحارى بريدية» بعدما لوّح مالك متاجر WH Smith السابقة بإغلاق منافذ البريد داخل TG Jones

تتصاعد المخاوف في بريطانيا من تحوّل بعض المناطق إلى ما يشبه «الصحارى البريدية»، بعدما كشفت معلومات حصرية عن سعي مالك سلسلة متاجر WH Smith السابقة في الشوارع التجارية إلى تعديل عقوده مع مؤسسة البريد (Post Office) بما يجعل إغلاق المنافذ البريدية داخل متاجره أسهل من ذي قبل، في خطوة قد تضرب خدمات أساسية تعتمد عليها مجتمعات محلية واسعة.

وبحسب ما ورد، فإن شركة TG Jones—الاسم الجديد للأعمال السابقة لسلسلة WH Smith في الشوارع الرئيسية—تدير حالياً 180 منفذاً بريدياً داخل متاجرها. غير أن تغييرات مقترحة على العقود قد تتيح للشركة تقليص حضور خدمات البريد أو إنهاءه في مواقع بعينها، الأمر الذي يضع عدداً كبيراً من هذه المنافذ تحت تهديد الإغلاق، ويثير قلقاً من تراجع الوصول إلى خدمات الإرسال والاستلام والدفع والخدمات الحكومية المرتبطة بشبكة البريد.

وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 60 منفذاً قد يكون مهدداً بالإغلاق ضمن خطة إعادة هيكلة يُعتقد أنها تقودها «موديلا» (Modella)، وهي شركة استثمار مباشر (Private Equity) استحوذت على أعمال WH Smith في الشوارع التجارية العام الماضي، قبل أن تعيد تسميتها إلى TG Jones. وتُنذر هذه الخطة—إذا ما مضت قدماً—بتقليص نقاط الخدمة في قلب المجتمعات، ولا سيما في المناطق التي تندر فيها البدائل أو تتباعد فيها الفروع المستقلة.

وتأتي هذه التطورات في سياق ضغوط متزايدة تشهدها خدمات البريد التقليدية مع تغيّر أنماط الاستهلاك وتراجع بعض المعاملات الورقية مقابل نمو الخدمات الرقمية، إلى جانب تحديات تشغيلية ومالية تواجهها شبكات بيع التجزئة التي تستضيف منافذ البريد داخل متاجرها. وفي هذا الإطار، ينظر مراقبون إلى تعديل شروط التعاقد بوصفه أداة تتيح للشركات مرونة أكبر في إعادة توزيع المساحات وتقليل الالتزامات التشغيلية، لكن ذلك قد يتم على حساب الخدمة العامة وإتاحة الوصول إليها.

ويحذر منتقدون من أن إغلاق منافذ البريد داخل المتاجر قد يترك أثراً اجتماعياً واقتصادياً مباشراً، إذ تعتمد شرائح واسعة—ومنها كبار السن وأصحاب الأعمال الصغيرة ومن لا يملكون وسائل نقل سهلة—على هذه النقاط لإنجاز معاملات يومية، من إرسال الطرود واستلامها إلى خدمات مالية ودفع فواتير. كما أن تراجع كثافة المنافذ قد يفاقم الفجوة بين المناطق الحضرية والمجتمعات الأقل حظاً، ويزيد زمن وتكلفة الوصول إلى الخدمة.

ومن المتوقع أن تثير الخطوة المحتملة نقاشاً أوسع حول التوازن بين اعتبارات الربحية وإعادة الهيكلة من جهة، ومسؤولية الحفاظ على خدمات حيوية للمجتمع من جهة أخرى. وفي حال تنفيذ الخطة وإتمام تغييرات العقود، قد تواجه مؤسسة البريد والجهات المعنية ضغوطاً لتقديم بدائل، سواء عبر دعم فروع أخرى أو إيجاد صيغ تشغيل جديدة تضمن عدم ترك مناطق كاملة من دون منفذ بريد قريب، تفادياً لترسّخ ظاهرة «الصحارى البريدية» في أنحاء البلاد.

📰 المصدر: المصدر