تقرير حصري: غزة على حافة المجاعة مع تراجع المساعدات وجفاف التمويل
تتفاقم أزمة الجوع في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما باتت مطابخ المجتمع التي تقدّم وجبات شديدة البساطة—مثل العدس مرة واحدة أسبوعياً—مصدر الغذاء الأخير لمئات الآلاف من السكان، في ظل تراجع ملموس لتدفقات المساعدات وتعثر التمويل الإنساني. ووفق ما رصده مراسلو «يورونيوز» ميدانياً داخل القطاع، فإن شبكة الإغاثة التي كانت تشكّل شريان حياة للمدنيين تتقلص بسرعة، ما يضع الأسر أمام خيارات قاسية بين الجوع والحرمان.
على الأرض، تعكس طوابير الانتظار أمام المطابخ المجتمعية عمق الأزمة واتساعها، إذ تحوّلت هذه المبادرات إلى ملاذٍ أخير بعد أن بات الوصول إلى الغذاء في الأسواق محدوداً أو شبه مستحيل بالنسبة لكثيرين. وتعتمد الوجبات المتاحة على أصناف أساسية قليلة الكلفة وسهلة التخزين، لكن حتى هذا الحد الأدنى لم يعد مضموناً في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع ما يصل إلى القطاع من مساعدات منتظمة.
وتشير المعطيات التي اطّلعت عليها «يورونيوز» إلى أن تدفقات المساعدات انخفضت بنسبة 37%، ما يعني عملياً تقليص الحصص والبرامج وتضاؤل القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. ويضع هذا الانخفاض المؤسسات الإنسانية أمام تحديات تشغيلية يومية، من تأمين المواد الغذائية إلى القدرة على توزيعها بانتظام، فضلاً عن تزايد الاعتماد على حلول مؤقتة لا تفي بحجم الأزمة.
إلى جانب ذلك، يكشف الجانب المالي للأزمة عن اختناق متصاعد، إذ لم يتم تأمين سوى 10% من التمويل المطلوب لبرامج الإغاثة، الأمر الذي يهدد باستمرار توقف أو تقليص المبادرات الإنسانية الأساسية. وفي بيئات الأزمات، لا ينعكس نقص التمويل على الطعام فقط، بل يطال منظومة الدعم ككل، بما في ذلك آليات التوزيع، واللوجستيات، وقدرة المنظمات على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية.
وتأتي هذه التطورات في سياق إنساني بالغ التعقيد، حيث تتداخل أزمة الجوع مع تحديات الحياة اليومية للسكان، من تراجع القدرة الشرائية إلى اضطراب الخدمات الأساسية، ما يفاقم هشاشة الفئات الأكثر تضرراً مثل الأطفال وكبار السن. ومع تقلص البدائل، تتحول الوجبة الأسبوعية التي توفرها بعض المطابخ من عمل تضامني محدود إلى ركيزة بقاء لمجتمعات بأكملها.
ومع استمرار تراجع المساعدات وضعف التمويل، تبدو التداعيات مرشحة للتصاعد، إذ يتوقع أن تتوسع رقعة انعدام الأمن الغذائي وأن تزداد الضغوط على المنظمات العاملة في القطاع لتأمين احتياجات متنامية بإمكانات أقل. وفي حال لم تُضخ موارد إضافية ولم تُستأنف تدفقات المساعدات بصورة أكثر انتظاماً، فإن خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع سيبقى قائماً، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات إنسانية وصحية واسعة النطاق على سكان غزة.
📰 المصدر: المصدر
