يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مفوض شرطة لندن: اليهود البريطانيون «غير آمنين» في العاصمة بعد موجة اعتداءات وتحقيقات لمكافحة الإرهاب

حذّر مفوض شرطة العاصمة البريطانية (ميتروبوليتان) مارك راولي من أن اليهود البريطانيين «ليسوا آمنين حالياً في عاصمتهم»، في تصريح يُعد من أشد المواقف الرسمية لهجةً بشأن تصاعد معاداة السامية في المملكة المتحدة. ويأتي ذلك عقب سلسلة هجمات وتهديدات استهدفت أفراداً ومؤسسات مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن، تزامناً مع زيارة قام بها الملك تشارلز إلى منطقة غولدرز غرين لإظهار الدعم والتضامن.

وكشف راولي، في رسالة وجّهها إلى أعضاء في البرلمان البريطاني، أن ضباط مكافحة الإرهاب في لندن فتحوا 11 تحقيقاً على خلفية ما وصفه بـ«فترة ممتدة من الاعتداءات» على المجتمع اليهودي. كما أشار إلى توقيف 35 شخصاً في سياق الإجراءات الأمنية والقضائية المرتبطة بهذه الملفات، في مؤشر على اتساع نطاق الوقائع التي تتعامل معها الشرطة، وتحوّل جزء منها إلى مسار تحقيقات ذات طابع إرهابي أو مرتبطة بخطر العنف المنظم.

ويعكس توصيف مفوض الشرطة، الذي يقود أكبر جهاز شرطة في البلاد، قلقاً متزايداً من أن تكون الهجمات قد تجاوزت حدود الجرائم الفردية أو خطاب الكراهية التقليدي إلى نمط متكرر وممنهج، بما يفرض استجابة أمنية من مستوى أعلى. كما تبرز الرسالة الموجهة للنواب البعد السياسي والرقابي للقضية، إذ تسعى المؤسسة الشرطية إلى وضع البرلمان في صورة ما تعتبره تطوراً خطيراً يمس سلامة المواطنين وحقهم في الأمن داخل العاصمة.

وفي السياق نفسه، تحمل زيارة الملك تشارلز إلى غولدرز غرين—إحدى أبرز المناطق التي تقطنها جالية يهودية كبيرة في شمال لندن—دلالة رمزية على محاولة الدولة إظهار مساندة مباشرة للمجتمع المتضرر. وغالباً ما تُقرأ مثل هذه الزيارات الملكية باعتبارها رسالة تهدئة وتأكيد على وحدة المجتمع ورفض استهداف أي فئة على أساس ديني أو عرقي، لا سيما في أوقات يتصاعد فيها التوتر وتزداد المخاوف من جرائم الكراهية.

وتأتي هذه التطورات وسط نقاشات بريطانية أوسع حول ارتفاع مؤشرات معاداة السامية، ودور منصات التواصل في تضخيم خطاب التحريض، وحدود التظاهر السياسي حين ينزلق إلى تهديد أو ترهيب أو اعتداء. كما تضع التصريحات الأخيرة الشرطة أمام اختبار مزدوج: حماية دور العبادة والمدارس والمؤسسات المجتمعية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على التوازن بين تشديد الإجراءات الأمنية واحترام الحريات العامة، وهو توازن لطالما أثار جدلاً في لندن خلال فترات التهديدات الأمنية.

ومن المتوقع أن تدفع هذه المعطيات إلى مزيد من التشديد الأمني حول المواقع الحساسة، وإلى تكثيف عمل فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات الجنائية لملاحقة الشبكات أو الأفراد الضالعين في التحريض أو التخطيط أو التنفيذ. كما يُرجَّح أن تشهد الفترة المقبلة مطالبات برلمانية أوسع بتقييم فعالية التشريعات القائمة لمواجهة جرائم الكراهية، وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تحديث أو تعزيز لضمان الردع وحماية المجتمعات المستهدفة في العاصمة.

📰 المصدر: المصدر