يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

«يمكننا جميعاً التعايش»: الفنانة إس ديفلين توحّد البريطانيين عبر صور السيلفي في «بورتريه وطني» متجدّد

في محاولة فنية جريئة لمداواة تصدّعات مجتمع يتزايد فيه الإحساس بالانقسام والعزلة، أطلقت الفنانة البريطانية إس ديفلين عملاً تركيبياً جديداً في المعرض الوطني للصور في لندن، يقوم على «بورتريه حيّ» لبريطانيا لا تُرسم ملامحه من وجوه الملوك والسياسيين والمشاهير، بل من آلاف الوجوه العادية التي تتقاطع وتتمازج وتتبدّل على نحو متواصل، في دعوة ضمنية إلى استعادة فكرة العيش المشترك.

يحمل العمل عنوان «بورتريه وطني للمعرض الوطني للصور»، وينطلق من سؤال مركزي: هل يمكن لصورة جماعية لبريطانيا أن تُسهم في تماسك بلد يبدو وكأنه يتشظّى؟ وتراهن ديفلين على ما تصفه الصحيفة بـ«الأمل الراديكالي الهادئ»، إذ تُستبدل رموز السلطة والتمثيل التقليدي بمشهد إنساني واسع النطاق يضع الفرد العادي في صدارة السرد البصري، بوصفه جزءاً من كيان أكبر يتشارك المكان والهوية، رغم الاختلافات.

ويقوم المشروع على تعاون بين ديفلين ومختبر «Google Arts & Culture Lab»، حيث يُدعى الناس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة إلى رفع صورة سيلفي عبر المنصة المخصصة. وبعد ذلك تُحوَّل الصورة رقمياً إلى بورتريه مرسوم بأسلوب ديفلين القائم على تأثيرات الفحم والطباشير، بما يمنح الوجوه طابعاً ضبابياً حميمياً يبتعد عن صرامة الصورة الفوتوغرافية، قبل أن تنضم إلى «دوّامة» من الصور المتحركة.

ويُعرض هذا السيل المتجدد من البورتريهات عبر شاشة مؤطّرة تُسقَط عليها الوجوه ضمن مشهد دائري متبدّل، بحيث تنساب الملامح ببطء داخل بعضها وتخرج منه، في إشارة إلى تداخل التجارب الفردية ضمن نسيج وطني واحد. وعلى خلاف البورتريهات الكلاسيكية التي تخلّد لحظة ثابتة لصاحبها، يتعامل العمل مع الهوية بوصفها عملية مستمرة التكوّن: تراكمية، متغيرة، ومفتوحة على الإضافة.

ويأتي هذا المشروع في لحظة تُوصَف فيها بريطانيا بأنها «أكثر ذرّية» أو تفتتاً، مع تنامي الاستقطاب الاجتماعي والسياسي وتراجع المساحات المشتركة التي تجمع الناس. ومن هنا يكتسب العمل بعداً اجتماعياً إلى جانب قيمته الجمالية؛ فهو لا يكتفي بعرض الوجوه، بل يقدّم آلية مشاركة تجعل الجمهور جزءاً من العمل ذاته، وتعيد تعريف فكرة «البورتريه الوطني» من كونه تمثيلاً للنخبة إلى كونه مرآة واسعة للمجتمع.

ومن المتوقع أن يثير «البورتريه الوطني» نقاشاً حول دور المؤسسات الفنية في زمن الانقسام، وكيف يمكن للتقنيات الرقمية أن تُوظَّف لخلق شعور بالتقارب بدلاً من تعزيز العزلة. وبينما يواصل العمل التوسع مع استمرار استقبال صور جديدة، تبدو رسالته الأساسية واضحة: أن الهوية الوطنية ليست صورة واحدة ولا وجهاً واحداً، بل اجتماع وجوه متعددة يمكنها، رغم تباينها، أن تتعايش داخل إطار واحد.

📰 المصدر: المصدر