خبراء يحذّرون: خطة الجمهوريين لإلغاء ضريبة الدخل في ميزوري قد تكون «مدمّرة»
تتجه ولاية ميزوري إلى اختبار سياسي واقتصادي حساس مع طرح سؤال على الناخبين حول إلغاء ضريبة الدخل على مستوى الولاية، في خطوة يتبنّاها جمهوريون ويقدّمونها باعتبارها وصفة لتسريع النمو الاقتصادي وجذب الأعمال وخلق فرص عمل. غير أنّ خبراء وسياسيين سابقين يحذّرون من أن هذه الوعود مبالغ فيها، وأن إلغاء مورد رئيسي من موارد الخزينة قد يفضي إلى عجز كبير واضطراب في تمويل الخدمات العامة الأساسية.
وبحسب متابعين، تتكرر في ميزوري حجج مألوفة في تجارب سابقة داخل الولايات المتحدة، قوامها أن خفض الضرائب ــ أو إلغاءها ــ يحرّك الاستثمار ويؤدي تلقائياً إلى توسيع قاعدة الإيرادات عبر نمو الاقتصاد. إلا أن خبراء اقتصاد ومالية عامة يشككون في هذه الفرضية، مؤكدين أن النمو لا يتحقق بمجرد تخفيض الضرائب، وأن النتائج كثيراً ما ترتبط بعوامل أوسع مثل جودة البنية التحتية، ومستوى التعليم والتدريب، واستقرار السياسات، وقدرة الولاية على تقديم خدمات تحافظ على جاذبيتها للمقيمين والشركات.
ويستحضر التقرير مثالاً صارخاً من تجربة سابقة وُصفت على نطاق واسع بالفاشلة، عُرفت بـ«تجربة كانساس» في العقد الماضي. فقد شهدت ولاية كانساس في مطلع العقد 2010 قيام حاكم جمهوري بخفض ضريبة الدخل على أمل منح الاقتصاد «جرعة أدرينالين»، لكن النتيجة انتهت إلى عجز في الموازنة قُدّر بنحو 900 مليون دولار، ما وضع المؤسسات العامة تحت ضغوط قاسية وأدخل الولاية في دوامة إجراءات تقشفية.
وتنقل القصة شهادة هانا ريجالي (34 عاماً) التي عاشت تبعات تلك التجربة، مشيرة إلى أن تقليص الإيرادات انعكس على قطاعات حساسة وعلى رأسها التعليم. وتورد مثالاً لافتاً على حجم الأزمة حين أنهت ما لا يقل عن ثماني دوائر مدرسية عام 2015 عامها الدراسي مبكراً، في مؤشر على اضطراب التمويل وتقلّص القدرة على استمرارية الخدمات، وهي صورة يستخدمها منتقدو خطة ميزوري للتحذير مما قد يحدث إذا تقلصت موارد الولاية من دون بدائل واضحة ومستدامة.
ويقول الخبراء إن الوعود بإحداث طفرة في الوظائف وجذب الشركات قد تتجاهل واقعاً أكثر تعقيداً: فالشركات لا تنظر فقط إلى الضرائب، بل تقارن بين جودة المدارس، وتوفر العمالة الماهرة، وكفاءة النقل والخدمات، والاستقرار المالي الذي يضمن عدم اللجوء لاحقاً إلى زيادات مفاجئة في الرسوم أو تقليصات حادة في الخدمات. كما يحذّرون من أن إلغاء ضريبة الدخل قد ينقل العبء إلى مصادر أخرى مثل ضرائب المبيعات أو الرسوم، وهي غالباً ما تكون أكثر وطأة على أصحاب الدخل المحدود والمتوسط.
وفي حال مضت ميزوري قدماً في إلغاء الضريبة، يتوقع مراقبون أن تتصاعد المعركة حول كيفية سد الفجوة في الموازنة وحماية تمويل التعليم والصحة والبنية التحتية، إضافة إلى جدل سياسي أوسع بشأن العدالة الضريبية وتوزيع الأعباء. أما إذا رفض الناخبون المقترح، فقد يدفع ذلك نحو حلول وسط مثل خفض تدريجي مشروط بتحقق إيرادات محددة أو إصلاحات مالية أعمق، لكن يبقى أن التجارب السابقة تجعل التحذيرات حاضرة بقوة: إلغاء ضريبة مركزية بلا ضمانات تمويلية قد يحمل تداعيات طويلة المدى يصعب تداركها.
📰 المصدر: المصدر
