اتهامات جديدة بالقسوة تلاحق مزرعة سلمون مع سعي ترامب لتوسيع الاستزراع السمكي على نطاق صناعي
تواجه إحدى أبرز شركات تربية الأسماك في الولايات المتحدة موجة جديدة من الاتهامات بسوء معاملة سمك السلمون، بعد ظهور تسجيل مصوّر التُقط خفيةً ويُعتقد أنه يوثق ممارسات قاسية داخل مفرخة تابعة لشركة «كووك» (Cooke). ويأتي ذلك في وقت تدفع فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه توسيع الاستزراع السمكي بصورة غير مسبوقة، في مسعى لرفع إنتاج البلاد من المأكولات البحرية عبر نموذج يشبه ما حدث في صناعة الدواجن.
وبحسب ما ورد في المقطع المصوّر المتداول، فإن المشاهد تُظهر معاملة عنيفة أو غير إنسانية لأسماك السلمون داخل منشأة تفريخ، ما يثير تساؤلات حول معايير الرفق بالحيوان في قطاع يتوسع بسرعة. ويُنظر إلى هذه المزاعم على أنها اختبار مبكر لمدى قدرة الجهات التنظيمية على ضمان الالتزام بالاشتراطات البيئية والأخلاقية، خصوصاً مع تصاعد الدعوات إلى «تصنيع» تربية الأسماك وتحويلها إلى إنتاج كثيف أقرب إلى خطوط التجميع.
وتراهن الإدارة الأميركية، وفق ما تشير إليه التقارير، على أن مضاعفة الاستزراع السمكي قد تساعد في سد فجوة الطلب المحلي على البروتين البحري وتقليل الاعتماد على الواردات، عبر تعزيز الإنتاج في منشآت كبيرة الحجم. غير أن هذا النهج، الذي يصفه منتقدون بـ«تدجين الأسماك على طريقة الدجاج»، يثير مخاوف من أن يتحول القطاع إلى نموذج شديد الكثافة، تُقدَّم فيه اعتبارات الإنتاج السريع والكلفة المنخفضة على حساب صحة الأسماك وجودة الظروف التي تُربّى فيها.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الجدل في أن توسيع التربية الصناعية للأسماك قد ينطوي على أثمان بيئية باهظة، تشمل زيادة المخلفات العضوية، واحتمالات انتشار الأمراض والطفيليات في البيئات المائية، فضلاً عن مخاوف تتعلق باستخدام الأدوية أو المواد الكيميائية في بعض الأنظمة المكثفة. كما يحذر ناشطون من أن الضغط لزيادة الإنتاج قد يفاقم المشكلات المرتبطة بالرقابة على سلاسل الإمداد ومعايير التشغيل، ما يفتح الباب أمام انتهاكات قد لا تُكتشف إلا عبر تسريبات أو تصوير سري.
وتكتسب القضية حساسية إضافية لأن الشركة المعنية تُعد من اللاعبين الكبار في قطاع الاستزراع السمكي، ما يعني أن أي جدل حول ممارساتها قد ينعكس على صورة الصناعة ككل، ويؤثر في ثقة المستهلكين والجهات الرقابية. وفي الوقت نفسه، يشير مراقبون إلى أن تحويل الاستزراع السمكي إلى إنتاج صناعي واسع النطاق يستدعي تحديثاً للسياسات والقوانين الناظمة، بما يوازن بين الحاجة إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة وضمان الحد الأدنى من معايير الرفق بالحيوان.
ومن المتوقع أن تزيد هذه الاتهامات من الضغوط السياسية والشعبية على صناع القرار قبل المضي قدماً في خطط التوسع، وأن تدفع نحو مطالبات بتحقيقات مستقلة وتشديد التفتيش على المفرخات والمزارع الكبرى. كما قد تؤدي إلى مراجعة أوسع لنهج «التكثيف» ذاته، بين من يراه فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي ومن يعتبره مقامرة قد تُفاقم الأضرار البيئية وتضع رفاه الأسماك في ذيل الأولويات.
📰 المصدر: المصدر
