جمهوريو ساوث كارولاينا يتحدّون ضغوط ترامب لإعادة رسم الدوائر الانتخابية
في تحدٍّ لافت لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رفض أعضاء مجلس الشيوخ في ولاية ساوث كارولاينا، يوم الثلاثاء، الدفع قُدماً بخطط لإعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للكونغرس، رغم تصاعد الدعوات داخل الحزب الجمهوري لاستغلال المتغيرات القانونية الأخيرة على المستوى الفيدرالي. وجاء الموقف في لحظة سياسية حساسة أعقبت قراراً للمحكمة العليا الأميركية قيل إنه أضعف فعلياً إحدى الأدوات الأساسية في قانون حقوق التصويت.
وبحسب ما نُقل عن أجواء النقاش داخل المجلس، فإن ترامب مارس ضغوطاً واضحة من أجل اعتماد مخطط جديد للدوائر، في سياق مساعٍ أوسع لإعادة ترتيب خرائط انتخابية في ولايات تُعدّ مفصلية قبل الاستحقاقات المقبلة. إلا أن مجلس الشيوخ في الولاية اختار مقاومة هذا الاتجاه، في إشارة إلى وجود تباينات داخل الصف الجمهوري بين الحسابات الوطنية ومقتضيات السياسة المحلية.
وفي خطاب وصف بالاستثنائي، أقرّ شين ماسي، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس شيوخ ساوث كارولاينا، بوجود «عواقب مرجّحة» قد تترتب على رفض مطالب الرئيس الأميركي، لكنه شدّد على أن المضي في إعادة تقسيم الدوائر على النحو المطلوب لن يكون في مصلحة الولاية. وتكتسب تصريحات ماسي أهمية خاصة لأنها تصدر عن قيادة جمهورية بارزة، ما يعكس حجم الحرج السياسي الذي قد يصاحب خطوات يُنظر إليها على أنها تُعيد تشكيل التمثيل على أسس مثيرة للجدل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدافع الجمهوريين لإعادة النظر في دوائر محددة، بعد أن خلصت المحكمة العليا إلى ما يفيد بجعل قسم مهم من قانون حقوق التصويت غير فعّال، وهو القسم الذي كان يُعدّ من ركائز منع التمييز العنصري في إجراءات الانتخابات وتوزيع الدوائر. ويرى منتقدون أن إضعاف هذا الإطار القانوني يفتح الباب أمام مناوشات سياسية وقضائية جديدة حول العدالة الانتخابية وحدود «هندسة» الخرائط لتحقيق مكاسب حزبية.
وتاريخياً، لطالما كان ملف إعادة تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة ساحة صراع بين متطلبات التمثيل العادل ورغبات الأحزاب في تعزيز فرصها عبر رسم حدود انتخابية مواتية، وهي ممارسة تُعرف بـ«التلاعب بالدوائر». وفي ساوث كارولاينا، حيث توازنات العرق والتمثيل السياسي مسألة شديدة الحساسية، قد يُفضي أي تعديل سريع أو صدامي إلى طعون قضائية وإلى توترات سياسية داخلية، فضلاً عن تعميق الاستقطاب الوطني حول نزاهة العملية الديمقراطية.
ومن المتوقع أن يترك موقف مجلس شيوخ ساوث كارولاينا تداعيات مباشرة على المشهد الجمهوري في الولاية، سواء من حيث علاقة قيادته المحلية بترامب أو من حيث حسابات الانتخابات المقبلة. كما يُرجّح أن تتوسع المعركة حول إعادة رسم الدوائر في ولايات أخرى، مع ازدياد محاولات استثمار المتغيرات القانونية، ما ينذر بموجة جديدة من الصراعات التشريعية والقضائية حول خرائط الكونغرس وحدود تأثيرها على تمثيل الأقليات والنتائج الانتخابية.
📰 المصدر: المصدر
