يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

شي جينبينغ يحذّر ترامب من «صدامات وربما نزاعات» مع واشنطن بسبب تايوان

حذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب من أن مسار العلاقات بين البلدين قد ينزلق إلى «صدامات وربما نزاعات» بسبب قضية تايوان، في رسالة بدت شديدة اللهجة نُشرت عقب لقاء مطوّل استمر ساعتين بين الزعيمين في بكين. وجاء التحذير في وقت تتزايد فيه حساسية الملف التايواني باعتباره أحد أخطر بؤر التوتر بين القوتين العظميين، وسط مؤشرات على مرحلة أشد تعقيداً في إدارة المنافسة الاستراتيجية بينهما.

وبحسب ما أورده التقرير، عقد اللقاء في «قاعة الشعب الكبرى» المطلة على الطرف الغربي من ميدان تيانانمن في العاصمة الصينية، وهو مبنى رسمي مهيب يرتبط بمرحلة ماو تسي تونغ ويُستخدم لاستقبال كبار الضيوف وعقد الاجتماعات ذات الطابع الرمزي. ويعكس اختيار المكان وطبيعة اللقاء الممتد رغبة بكين في إظهار ثقل المناسبة، فيما بدا أن الأجواء تحمل قدراً من الحذر المتبادل بين قيادتين تديران علاقة تتأرجح بين التعاون المحدود والاحتكاك المستمر.

وأفادت الحكومة الصينية بأن جدول الأعمال شمل نقاشات حول الحرب في الشرق الأوسط، والنزاع في أوكرانيا، وقضايا شبه الجزيرة الكورية، في محاولة لإبراز دور الطرفين في الملفات الدولية الساخنة. غير أن التناول الأبرز ظل مرتبطاً بتايوان، حيث تواصل بكين اعتبار الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وترفض أي مؤشرات دعم خارجي قد تُفسَّر على أنها إقرار بسيادتها، بينما تنظر واشنطن إلى أمن تايوان كجزء من معادلة الردع والاستقرار الإقليمي في آسيا والمحيط الهادئ.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدخل هذه المحادثات من «موقع هش» في مواجهة منافسها ذي الثقل العالمي، وفق قراءة أوردها كاتبا المتابعة في الصحيفة. وتأتي هذه الهشاشة في ظل تعدد الجبهات التي تنخرط فيها واشنطن وتزايد الضغوط المرتبطة بإدارة الأزمات الدولية، ما يفرض على الإدارة الأميركية موازنة دقيقة بين تجنّب التصعيد مع بكين والحفاظ على التزاماتها وشبكة تحالفاتها في المنطقة.

وفي المقابل، لفتت التغطية إلى ملفات يُستبعد أن تحظى بحيز بارز خلال الزيارة مقارنة بما كان سائداً في إدارات أميركية سابقة؛ إذ لا يُتوقع أن يكون التركيز على قضايا حقوق الإنسان أو على مسارات التعاون الأميركي-الصيني لمواجهة أزمة المناخ. ويعكس هذا التحول اختلافاً في ترتيب الأولويات وطبيعة المقاربة السياسية، حيث يطغى منطق المنافسة والردع على مساحات الحوار التقليدية التي كانت تُستخدم لتخفيف الاحتقان وبناء أرضيات مشتركة.

وتشير دلالات التحذير الصيني بشأن تايوان إلى أن أي سوء تقدير أو خطوة أحادية قد يرفع منسوب المخاطر، خصوصاً في ظل تداخل الملف مع اعتبارات داخلية وخارجية لدى الطرفين. ومن المتوقع أن تتواصل المتابعة الدقيقة لنتائج القمة وما قد يصدر عنها من إشارات عملية، سواء لجهة ضبط التصعيد أو تثبيت خطوط تواصل تمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في وقت يبدو فيه النظام الدولي أكثر قابلية للاهتزاز أمام صدمات جديدة.

📰 المصدر: المصدر