سويسرا تعتزم فتح ملفات سرّية عن طبيب النازية جوزيف منغليه وفق تقرير صحفي
تستعد سويسرا، بحسب تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، للإفراج عن ملفات كانت مختومة وتخضع للسرّية تتعلق بطبيب الحقبة النازية جوزيف منغليه، أحد أكثر الأسماء اقتراناً بجرائم معسكرات الإبادة النازية. وتأتي الخطوة في إطار مساعٍ لإتاحة وثائق تاريخية قد تسلط ضوءاً جديداً على مسارات الهروب وشبكات الدعم التي أحاطت بالنازيين الفارين بعد الحرب العالمية الثانية.
ويمثل القرار المرتقب تطوراً ذا دلالة في ملف طالما أحاطت به التكهنات، إذ من شأن فتح هذه الوثائق أن يقدّم معلومات أوفى حول أي تواصل محتمل أو تحركات أو روابط مالية وإدارية داخل الأراضي السويسرية، أو عبر قنوات مرتبطة بها، خلال السنوات التي أعقبت سقوط ألمانيا النازية. كما قد يتيح للباحثين فهماً أدق لدور المؤسسات والحدود الأوروبية في مرحلة ما بعد الحرب، حين كان تعقب مجرمي الحرب يتقاطع مع اعتبارات سياسية وأمنية معقدة.
وعُرف منغليه، الذي حمل لقب «ملاك الموت»، بدوره في معسكر أوشفيتز، حيث ارتبط اسمه بعمليات انتقاء السجناء وإجراء تجارب طبية وحشية على المعتقلين، ولا سيما التوائم والأطفال، في سياق منظومة الإبادة النازية. وبعد نهاية الحرب، أفلت من الملاحقة المباشرة لفترة طويلة، وتحول إلى رمز لعجز العدالة الدولية في ذلك الوقت عن تقديم بعض أبرز المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية إلى المحاكمة.
وخلال عقود، شكّلت مسارات هروب النازيين عبر أوروبا، وما عُرف لاحقاً بـ«خطوط الهروب»، مجالاً لتحقيقات صحفية وأبحاث تاريخية، مع التركيز على شبكات التهريب والدعم اللوجستي، والوثائق المزورة، والملاذات المحتملة. وفي هذا السياق، يكتسب أي أرشيف رسمي جديد أهمية خاصة، لأنه قد يساعد على توثيق وقائع كانت مبعثرة بين شهادات متناثرة وتقارير غير مكتملة، أو يحدد مواقع ومسؤوليات أفراد ووسطاء ساعدوا في الاختفاء وتغيير الهويات.
ومن المتوقع أن يثير فتح الملفات اهتماماً واسعاً لدى مؤسسات توثيق الهولوكوست والباحثين في التاريخ الأوروبي الحديث، فضلاً عن الجهات المعنية بملاحقة جرائم الحرب وإعادة بناء السرديات التاريخية على أساس وثائق رسمية. كما قد ينعكس ذلك على النقاشات الأوسع حول الشفافية وإتاحة الأرشيفات العامة، وحدود السرية التي فُرضت تاريخياً على وثائق حساسة تتصل بالأمن والسياسة والعلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب.
وفي حال أتاحت الوثائق تفاصيل جديدة قابلة للتحقق، فقد تفتح الباب أمام مراجعات تاريخية وإعلامية بشأن طبيعة المناخ الذي سمح لمجرمي الحرب بتفادي الملاحقة لسنوات طويلة، وربما تعيد طرح أسئلة حول مسؤولية مؤسسات ودول وأفراد في تلك المرحلة. ومن المنتظر أن تتضح تباعاً طبيعة المواد التي ستُنشر، وكيف ستوظَّف في الأبحاث والتحقيقات، وما إذا كانت ستؤدي إلى كشف خيوط جديدة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ذاكرة القرن العشرين.
📰 المصدر: المصدر