سياسة فيكتوريا بلا قيود: «المال المظلم» والتبرعات الأجنبية يواصلان التدفق مع تعثر إصلاحات التمويل الانتخابي
تواجه ولاية فيكتوريا الأسترالية مرحلة حساسة من الانكشاف على ما يُعرف بـ«المال المظلم» والتبرعات الأجنبية، بعدما أخفقت حكومة حزب العمال في التوصل إلى اتفاق مع حزبي الليبراليين أو الخضر حول إصلاحات تعهدت بتسريعها في البرلمان. ويأتي هذا التعثر قبل أشهر قليلة من انتخابات نوفمبر، ما يثير مخاوف متجددة بشأن نزاهة التمويل السياسي وشفافيته في الولاية.
وبحسب ما أوردته تقارير، فإن فيكتوريا باتت حالياً من دون سقوف قانونية للتبرعات السياسية أو متطلبات إفصاح ملزمة، في فراغ تنظيمي وصفه منتقدون بأنه يفتح الباب أمام تدفقات غير محدودة من الأموال إلى الحملات والفاعلين السياسيين. ويعني غياب هذه القيود عملياً أن الجهات المانحة تستطيع تقديم مساهمات كبيرة من دون حدود واضحة، وبقدر أقل من التدقيق العام.
وتفاقمت الأزمة بعد أن قضت المحكمة العليا الشهر الماضي بإبطال قوانين التبرعات المعمول بها في الولاية، الأمر الذي أسقط الإطار القانوني الذي كان ينظم سقوف التبرعات وآليات الكشف عنها. ومنذ ذلك الحين، برزت الحاجة إلى تشريع بديل على وجه السرعة لتفادي استمرار الفراغ قبل الاستحقاق الانتخابي، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون تمرير حزمة إصلاحات عاجلة.
وتشير المعطيات إلى أن حكومة رئيسة وزراء الولاية جاسينتا ألان كانت قد أعلنت نيتها «التسريع» بإقرار إصلاحات تحد من تأثير الأموال غير المعلنة وتسد ثغرات التبرعات الخارجية. غير أن عدم التوافق بين الكتل البرلمانية الرئيسية—العمال والليبراليين والخضر—أضعف فرص التوصل إلى صيغة مشتركة في توقيت حرج، وسط تجاذبات حول مدى صرامة القيود المقترحة وطريقة تطبيقها.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار الوضع الحالي قد يعزز نفوذ الجهات القادرة على تمويل الحملات بمبالغ كبيرة بعيداً من أعين الجمهور، ما قد يقوّض ثقة الناخبين بالعملية السياسية ويخلق بيئة خصبة لتضارب المصالح. كما أن غياب متطلبات الإفصاح يحد من قدرة الإعلام والناخبين على تتبع مصادر التمويل، ولا سيما في القضايا المثيرة للجدل أو المرتبطة بمصالح اقتصادية كبرى.
ومع اقتراب موعد انتخابات نوفمبر، تتزايد الضغوط على البرلمان للتوصل إلى تسوية تشريعية تُعيد فرض سقوف التبرعات وتُحكم قواعد الشفافية والإفصاح، تفادياً لتحول الاستحقاق الانتخابي إلى ساحة مفتوحة لأموال مجهولة المصدر. وفي حال استمرار المأزق، يرجح أن تصبح قضية تمويل السياسة محوراً رئيسياً في الحملة الانتخابية، مع تصاعد الدعوات لإصلاحات أوسع تُعيد ضبط العلاقة بين المال والقرار العام في فيكتوريا.
📰 المصدر: المصدر
