«ترهيب منظَّم».. موجة جديدة من العنف ضد المهاجرين تجتاح جنوب أفريقيا وتحصد أرواحاً
تشهد جنوب أفريقيا منذ أواخر مارس/آذار 2026 موجة جديدة من أعمال العنف المعادية للمهاجرين، وُصفت بأنها «ترهيب منظَّم»، وسط تصاعد خطير في الهجمات التي أسفرت، وفق ما تُظهره معطيات متداولة، عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص. وتكشف مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت عن حجم الاعتداءات واتساع نطاقها، ما يعيد إلى الواجهة ملف التوترات المرتبطة بالهجرة في بلد يعاني ضغوطاً اقتصادية واجتماعية مزمنة.
وتُبرز التسجيلات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لهجمات دامية واعتداءات على أفراد يُشتبه في كونهم مهاجرين، في سياق يوحي بوجود نمط متكرر من الاستهداف. ويعكس انتشار هذه المقاطع، إلى جانب تزايد التقارير عن حوادث مماثلة، حالة من الانفلات الأمني في بعض المناطق، فضلاً عن صعوبة احتواء موجات العنف عندما تتغذى على التعبئة والتحريض وتنتقل بسرعة بين الأحياء والبلدات.
وبحسب ما يتردد في السياق ذاته، تسهم حركات منظَّمة معادية للمهاجرين في إذكاء التوتر وتأجيج مشاعر العداء، عبر خطاب يحمّل الوافدين مسؤولية أزمات محلية متشابكة. ويبدو أن هذه المجموعات تستثمر الغضب الشعبي المتنامي لتوسيع نفوذها، ما يحوّل الاحتقان الاجتماعي إلى فعل مباشر على الأرض، ويضاعف احتمالات وقوع مواجهات وأعمال انتقامية.
وتأتي هذه التطورات في ظلّ بيئة اقتصادية ضاغطة، حيث يُعدّ انتشار البطالة على نطاق واسع أحد أبرز عوامل التوتر. ومع تفاقم صعوبات المعيشة واشتداد المنافسة على فرص العمل والخدمات، يصبح المهاجرون هدفاً سهلاً لاتهامات تُصوّرهم كمزاحمين للمواطنين على الموارد المحدودة، رغم تعقيد الأسباب الحقيقية للأزمة وتعدد مستوياتها.
كما تتداخل مع البطالة مشكلة عدم المساواة المستمرة، التي تُعدّ من أكثر الملفات استعصاءً في جنوب أفريقيا. فالفجوات الحادة في الدخل والخدمات بين شرائح المجتمع والمناطق المختلفة تُغذي الإحباط وتخلق قابلية أعلى لتصديق سرديات الإقصاء، ما يجعل أي حادثة أو شائعة شرارةً قادرة على إشعال موجة عنف جديدة، خاصة في الأوساط التي تشعر بالتهميش وانعدام الأفق.
ومن المتوقع أن تضع هذه الموجة السلطات أمام اختبار مزدوج: فرض الأمن وحماية الأرواح من جهة، ومعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح بتكرار مثل هذه الانفجارات من جهة أخرى. وفي حال استمر نشاط الحركات المنظمة واستمرت الضغوط المعيشية دون حلول ملموسة، قد تتسع رقعة الاعتداءات وتتزايد تداعياتها على الاستقرار الداخلي وصورة البلاد، فضلاً عن المخاطر التي تهدد التعايش المجتمعي وعلاقات جنوب أفريقيا الإقليمية.
📰 المصدر: المصدر