نتنياهو يزعم أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى المساعدات المالية الأميركية
زعم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب لم تعد بحاجة إلى المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة، في تصريح يعكس محاولة لإبراز «الاستقلالية» الاقتصادية والسياسية للاحتلال في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للحرب وسياسات الحكومة الإسرائيلية، وتتزايد الضغوط على واشنطن بشأن طبيعة دعمها لإسرائيل.
وبحسب ما نُقل عنه، قدّم نتنياهو هذا الادعاء بوصفه دليلاً على متانة الاقتصاد الإسرائيلي وقدرته على الاستغناء عن التمويل الأميركي المباشر، في خطاب يهدف إلى تعزيز صورة حكومته داخلياً وإظهار أنها قادرة على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية دون اعتمادٍ مالي على الخارج. وتأتي هذه اللهجة في ظل نقاش أميركي محتدم حول الإنفاق الخارجي وأوجه الدعم المقدّم للحلفاء.
على مدى عقود، شكّلت المساعدات الأميركية—خصوصاً في شقها العسكري—ركيزة أساسية في العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، إذ ترتبط باتفاقيات تعاون طويلة الأمد وتسهيلات في مجالات التسليح والتكنولوجيا والدفاع. كما شكّل هذا الدعم أحد أدوات الولايات المتحدة لترسيخ نفوذها في الشرق الأوسط، مقابل ضمان تفوق عسكري نوعي لإسرائيل وتوسيع نطاق التنسيق الأمني بين الطرفين.
غير أن تصريحات نتنياهو تُقرأ أيضاً في سياق سياسي أوسع، إذ تسعى حكومته إلى توجيه رسائل متعددة الاتجاهات: للداخل الإسرائيلي بتثبيت سردية القوة والقدرة على الصمود اقتصادياً، وللولايات المتحدة بإظهار أن الدعم المالي ليس محل مساومة، وللرأي العام الدولي عبر محاولة فصل الجدل السياسي والأخلاقي حول الحرب عن مسألة التمويل. وفي المقابل، يرى مراقبون أن الحديث عن «عدم الحاجة» قد يكون أقرب إلى موقف دعائي، إذ إن منظومة الدعم والتعاون تتجاوز المال المباشر لتشمل ترتيبات تسليحية وتخطيطاً دفاعياً ومشاريع مشتركة.
وتزداد حساسية هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتنامي الأسئلة داخل الولايات المتحدة بشأن حدود الدعم وشروطه، ولا سيما مع ارتفاع كلفة العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية. كما يبرز البعد الاقتصادي الداخلي في إسرائيل، حيث يتداخل الإنفاق العسكري مع تحديات تتصل بالميزانية والنمو، وهو ما يجعل أي نقاش حول الاستغناء عن التمويل الخارجي موضوعاً ذا أبعاد مالية وسياسية متشابكة.
ومن المتوقع أن تثير مزاعم نتنياهو سجالاً إضافياً حول طبيعة العلاقة الأميركية-الإسرائيلية ومستقبلها، وما إذا كانت واشنطن ستتعامل مع هذه الرسائل بوصفها محاولة لإعادة تعريف شروط الشراكة أم مجرد خطاب موجّه للاستهلاك السياسي. وفي المرحلة المقبلة، ستبقى مسألة المساعدات—بأشكالها المختلفة—محوراً للنقاش، خاصة مع استمرار الضغوط الدولية وتبدّل أولويات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية.
📰 المصدر: المصدر