«إي.أون» توافق على الاستحواذ على «أوفو» في صفقة قد تُنشئ أكبر مزوّد للطاقة في بريطانيا
اتفقَت مجموعة الطاقة الألمانية «إي.أون» على الاستحواذ على منافستها البريطانية المتعثرة «أوفو»، في صفقة من شأنها—إذا نالت موافقات الجهات التنظيمية—أن تُعيد رسم خريطة سوق الغاز والكهرباء في المملكة المتحدة، عبر إنشاء كيان عملاق يتصدّر القطاع من حيث عدد العملاء.
وبحسب ما أُعلن، فإن الشركة الموحّدة ستخدم نحو 9.6 مليون عميل من الأسر، ما يضعها في المرتبة الأولى في السوق البريطانية متجاوزةً «أوكتوبس إنرجي» التي تُعدّ حالياً أكبر مزوّد للطاقة في البلاد، وتخدم ما يقارب 8 ملايين منزل. وتُشير هذه الأرقام إلى تحوّل كبير في توازنات المنافسة داخل سوق يشهد سباقاً على الحجم والكفاءة وخفض التكاليف التشغيلية.
وتأتي خطوة «إي.أون» في وقت يواجه فيه عدد من مزوّدي الطاقة في بريطانيا ضغوطاً متزايدة بفعل تقلّبات أسعار الطاقة وتغيّر أنماط الاستهلاك وارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي، فضلاً عن سعي الشركات إلى تعزيز قدرتها على إدارة المخاطر في سوق شديدة الحساسية لأي صدمات. وفي هذا السياق، تبدو «أوفو» في وضع صعب دفعها إلى البحث عن مخرج عبر صفقة استحواذ من لاعب أكبر حجماً.
أما «إي.أون»، التي تُعد من أكبر مجموعات الطاقة في أوروبا، فتسعى من خلال هذه العملية إلى توسيع حضورها في السوق البريطانية وتعزيز قاعدة عملائها، بما يمنحها وفورات الحجم وإمكانات أكبر للاستثمار في الخدمات الرقمية وتحسين تجربة المشتركين. ومن شأن الدمج كذلك أن يتيح إعادة تنظيم العمليات وتقليص ازدواجية التكاليف، مع إمكانية توجيه موارد إضافية لتحديث البنية التشغيلية وخدمات الدعم.
غير أن إتمام الصفقة يظل مشروطاً بالحصول على الضوء الأخضر من الجهات الرقابية المعنية بالمنافسة والطاقة في المملكة المتحدة، في ظل حساسية عالية تجاه تركز السوق وتأثيره على خيارات المستهلكين والأسعار وجودة الخدمة. ومن المتوقع أن تُدقق الجهات التنظيمية في تداعيات الصفقة على المنافسة، لا سيما في ظل حجم الكيان الجديد وتفوقه العددي على أقرب منافسيه.
وفي حال حصول الموافقات، قد تُمهّد الصفقة لموجة جديدة من الاندماجات والاستحواذات داخل قطاع الطاقة البريطاني، مع سعي الشركات إلى التحصّن عبر التوسع أو الشراكات لمواجهة تقلبات السوق ومتطلبات التحول الطاقي. أما المستهلكون، فستبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كان الكيان الجديد سيترجم حجمه إلى أسعار أكثر تنافسية وخدمة أكثر استقراراً، أم أن تركز السوق سيستدعي رقابة أشد وتدابير تضمن استمرار المنافسة.
📰 المصدر: المصدر
