يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

الاتحاد الأوروبي يرفض مقترح بوتين بمنح غيرهارد شرودر دوراً في وساطة محادثات السلام بشأن أوكرانيا

رفض الاتحاد الأوروبي، الاثنين، اقتراحاً طرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي بإسناد دور «وسيط أوروبي» إلى المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر ضمن محادثات سلام محتملة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، في خطوة تعكس اتساع الهوة السياسية بين بروكسل وموسكو، وتؤكد تشدد الاتحاد في مسألة اختيار أي طرف يمكنه الاضطلاع بدور محايد في مسار التفاوض.

ونقلت التقارير عن كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي كايا كالاس موقفاً حازماً مفاده أن شرودر، المعروف بقربه من الكرملين، لا يمكن اعتباره طرفاً «محايداً» أو «غير منحاز»، ما يجعل ترشيحه غير مقبول من وجهة نظر الاتحاد. ويأتي هذا الرفض في سياق حساس تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والأمنية مع معايير الثقة والصدقية المطلوبة لأي وسيط يُفترض به التوفيق بين الأطراف المتنازعة أو تقريب وجهات النظر بين روسيا وأوروبا.

وكان بوتين قد طرح، خلال عطلة نهاية الأسبوع، اسم شرودر بوصفه شخصية يمكن أن تساعد على «إعادة إطلاق» المحادثات مع أوروبا، مشيراً إلى أنه يفضّل «شخصياً» تولي المستشار الألماني السابق هذا الدور. ويُنظر إلى هذا الطرح على أنه محاولة من موسكو لتقديم قناة تواصل بديلة أو شخصية مألوفة لها داخل الفضاء الأوروبي، في وقت تتصاعد فيه التوترات نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها على الأمن الأوروبي، إلى جانب العقوبات والتجاذبات الدبلوماسية.

ويحمل اسم شرودر ثقلاً سياسياً في الداخل الألماني والأوروبي بحكم توليه منصب المستشار في السابق، غير أن علاقته الوثيقة بروسيا لطالما كانت مثار انتقاد واسع داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا. وقد أضرّت مواقفه السابقة وصلاته المعروفة بالقطاع الروسي، وفق منتقديه، بصورة «الوسيط القادر على إقناع الأطراف» أو تمثيل مصالح أوروبا بصورة مستقلة، الأمر الذي يجعل أي دور تفاوضي له محل شك كبير لدى مؤسسات الاتحاد.

ويعكس الموقف الأوروبي الراهن حرص بروكسل على الحفاظ على وحدة الخطاب السياسي تجاه موسكو، ورفضها إضفاء شرعية على وساطة يُعتقد أنها تميل لوجهة النظر الروسية أو تفتقر إلى شرط الحياد. كما يبرز هذا التطور استمرار الخلاف بشأن طبيعة أي تسوية سياسية، ومن يملك حق تمثيل أوروبا فيها، وما إذا كانت القنوات الرسمية أو الوسطاء المقبولون يجب أن يأتوا من داخل المؤسسات الأوروبية أو عبر أطراف دولية يُجمع على نزاهتها.

ومن المتوقع أن يُلقي هذا الرفض بظلاله على أي محاولات روسية لاحقة لفتح مسار تفاوضي عبر أسماء أو قنوات غير مقبولة أوروبياً، في ظل إصرار الاتحاد على أن أي مبادرات سلام يجب أن تتوافر لها شروط الشفافية والحياد واحترام السيادة الأوكرانية. وبينما تتواصل المعارك وتزداد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي، يبدو أن معركة «من يتوسط؟» لا تقل تعقيداً عن مضمون التفاوض نفسه، ما يرجح استمرار التجاذب حول المسار وشخصياته في المرحلة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر