يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

هل يدفع تصاعد تهديد طائرات «FPV» المسيّرة نحو تعاون إسرائيلي-أوكراني؟

تطرح التطورات المتسارعة في ميدان الحرب الحديثة سؤالاً ملحّاً: هل يمكن لتهديد الطائرات المسيّرة الصغيرة من نوع «FPV» (المسيرة بمنظور الشخص الأول) أن يفتح نافذة تعاون عملي بين إسرائيل وأوكرانيا؟ فمع تحوّل هذه المنظومات منخفضة التكلفة إلى سلاح مؤثر على خطوط التماس، يتزايد الاهتمام بتبادل الخبرات والتقنيات في مجالات الكشف والتشويش والدفاعات متعددة الطبقات، بما قد يقرّب بين طرفين تجمعهما مصلحة أمنية مشتركة رغم اختلاف السياقات السياسية.

وتُعدّ طائرات «FPV» من أبرز أدوات القتال غير المتماثل في النزاعات المعاصرة، إذ تمتاز بصغر الحجم وسهولة الإطلاق وتكاليفها المحدودة مقارنة بالمنصات التقليدية، فضلاً عن قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة أو شبه دقيقة ضد أفراد ومركبات ومواقع محصّنة. وقد جعل انتشارها الواسع في ساحات القتال من التصدي لها تحدياً مركباً، لأن التعامل معها لا يقتصر على إسقاط الهدف، بل يمتد إلى تعطيل منظومة التحكم والاتصالات، ورصد نقاط الإطلاق، وإرباك سلسلة الإمداد والتجميع التي باتت تعتمد على مكونات مدنية متاحة.

في هذا السياق، تبرز أوكرانيا بوصفها ساحة اختبار قاسية لتكتيكات وتكنولوجيات مكافحة المسيّرات، حيث تتداخل الحرب الإلكترونية مع الدفاع الجوي القصير المدى، وتتطور الإجراءات المضادة بوتيرة يومية تقريباً. وتراكم كييف خبرة ميدانية واسعة في تشغيل «FPV» وتطويرها محلياً والتعامل مع هجمات مماثلة، وهو ما يمنحها معرفة عملية بتكتيكات الاستخدام ونقاط الضعف، من اختيار الترددات إلى أساليب التحليق المنخفض والاستفادة من التضاريس لتفادي الرصد.

أما إسرائيل، فتمتلك بدورها خبرات طويلة في مجال أنظمة الدفاع الجوي والحماية من التهديدات الجوية، إضافة إلى تقنيات الاستشعار والاعتراض، والحرب الإلكترونية، وإدارة المعركة عبر دمج البيانات من مصادر متعددة. غير أن تهديد «FPV» يفرض معادلة مختلفة: أهداف صغيرة، سريعة، تحلق على ارتفاعات متدنية، وقد تعمل ضمن أسراب أو ضمن هجمات متتابعة تستنزف الذخائر الاعتراضية. وهو ما يعيد تركيز الاهتمام على حلول اقتصادية وسريعة الاستجابة، مثل التشويش الموجّه، والاعتراض القريب، والوسائل الكهروبصرية، وتحديث قواعد الاشتباك لحماية القوات والمرافق الحساسة.

ومن هنا تأتي فكرة أن المخاطر المشتركة قد تخلق مساحة للتعاون الإسرائيلي-الأوكراني، سواء عبر تبادل الدروس المستفادة حول الدفاع ضد «FPV»، أو تطوير أدوات مشتركة للرصد والتشويش، أو تقديم دعم تقني وتدريبي يرفع جاهزية القوات في مواجهة هذا النوع من الهجمات. غير أن هذا المسار يظل محكوماً باعتبارات سياسية وأمنية معقدة، من بينها حساسيات تصدير التكنولوجيا، وتوازنات العلاقات الدولية، وحدود ما يمكن نقله من قدرات دون الإضرار بالمصالح الاستراتيجية الأوسع لكل طرف.

وبينما يتوقع أن يتواصل انتشار طائرات «FPV» وتطوّر تكتيكاتها، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد سباقاً متصاعداً بين أدوات الهجوم وأدوات الدفاع: مزيداً من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التوجيه، وتشفيراً أعلى للاتصالات، مقابل تحسين وسائل الكشف المبكر، وبناء دفاعات طبقية منخفضة الكلفة لتقليل الاستنزاف. وفي حال تمكنت إسرائيل وأوكرانيا من تحويل التهديد المشترك إلى برامج تعاون محددة، فقد ينعكس ذلك على موازين الفعالية في ساحات القتال، ويؤثر في سياسات التسليح والتدريب واشتراطات الحماية للمواقع الحيوية خلال السنوات المقبلة.

📰 المصدر: المصدر