تراجع حاد في «المواد الكيميائية الأبدية» داخل بيض طيور بحرية يُعدّ انتصاراً للتشريعات البيئية
سجّل باحثون تراجعاً لافتاً في مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» المعروفة باسم PFAS داخل بيض طيور بحرية في كندا، في نتيجة اعتُبرت دليلاً ملموساً على فعالية التشريعات والقيود التنظيمية في خفض الملوّثات شديدة الثبات. وأظهر بحث علمي مُحكَّم أن مستويات هذه المركّبات في بيض طائر «الأطيش الشمالي» انخفضت بنسب كبيرة على امتداد أكثر من نصف قرن، بعد أن كانت قد شهدت قفزات حادة خلال ذروة استخدامها الصناعي.
الدراسة ركّزت على قياس تركيز PFAS في بيض الأطيش الشمالي ضمن حوض مجرى سانت لورنس البحري في كندا، عبر فترة رصد طويلة امتدت 55 عاماً. وبحسب النتائج، ارتفعت مستويات PFAS منذ ستينيات القرن الماضي بوتيرة متسارعة، لتبلغ ذروةً خلال أواخر تسعينيات القرن العشرين وبدايات الألفية الجديدة، وهي المرحلة التي شهدت انتشاراً واسعاً لهذه المواد في منتجات واستخدامات صناعية متعددة، قبل أن يبدأ المنحنى بالانحدار لاحقاً.
وأفاد الباحثون بأن الانخفاض المسجّل وصل في بعض القياسات إلى نحو 74%، وهو ما اعتبروه مؤشراً على أن التدخل التنظيمي—سواء عبر تقييد الاستخدامات أو تحسين معايير الانبعاثات والتخلص من المخلفات—يمكن أن ينعكس مباشرة على مستويات التلوث في الكائنات الحية، بما فيها الطيور البحرية التي تُعدّ من المؤشرات الحيوية الحساسة لصحة النظم البيئية الساحلية والبحرية.
وتُعرف مركّبات PFAS بأنها عائلة واسعة من المواد الاصطناعية التي تتميز بمقاومة عالية للتحلل في البيئة، ما يجعلها قادرة على البقاء لفترات طويلة والتراكم في المياه والتربة والكائنات الحية. كما ترتبط بعض أشدّ هذه المركبات خطورةً بمخاوف صحية وبيئية متزايدة، الأمر الذي دفع دولاً وجهات تنظيمية عديدة خلال العقود الأخيرة إلى تشديد القيود على تصنيعها واستخدامها، خاصة في التطبيقات التي يمكن أن تؤدي إلى انتشارها في البيئة.
ويكتسب تتبّع هذه المواد في بيض الطيور أهمية خاصة لأن البيض يعكس تراكم الملوثات في السلسلة الغذائية، ويوفّر «سجلاً زمنياً» يمكن عبره استقراء تأثيرات التغيّرات الصناعية والتشريعية على المدى الطويل. كما أن منطقة سانت لورنس تُعدّ ممراً مائياً بالغ الأهمية بيئياً واقتصادياً، ما يجعل رصد الملوثات فيها ذا دلالة تتجاوز إطار الحياة البرية إلى قضايا إدارة الموارد المائية وحماية التنوع الحيوي.
وفيما تُعد النتائج بمثابة إشارة إيجابية على قدرة التنظيم على تقليص بعض أخطر ملوثات PFAS، يتوقع الباحثون أن يظل الملف مفتوحاً في ضوء استمرار وجود أنواع متعددة من هذه المركبات في الأسواق والبيئات، واحتمال انتقالها عبر مسارات مختلفة. كما يُنتظر أن تعزز مثل هذه الدراسات الدعوات إلى مزيد من القياس الشامل، وتحديث القواعد المنظمة للمواد الكيميائية، وتوسيع برامج المراقبة البيئية لضمان عدم عودة مستويات التلوث للارتفاع، ولتحسين حماية النظم البيئية البحرية على المدى الطويل.
📰 المصدر: المصدر
