يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

اشتباكات في تيرانا: الشرطة الألبانية تفرّق احتجاجات معارضة ضد الفساد بالغاز وخراطيم المياه

شهدت العاصمة الألبانية تيرانا مواجهات متوترة بين قوات الشرطة ومتظاهرين من المعارضة اليمينية خرجوا في احتجاجات جديدة تحت شعار مكافحة الفساد، في مشهد أعاد ملف النزاع السياسي الداخلي إلى الواجهة. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، بينما ردّ محتجون بإلقاء مفرقعات وزجاجات حارقة بدائية الصنع.

وبحسب ما أفادت به التقارير، فإن التحرك الاحتجاجي قاده أنصار حزب المعارضة الرئيسي، في إطار تصعيد ميداني يستهدف الضغط على الحكومة وإظهار رفضهم لما يصفونه بتفاقم الفساد واستمرار الإفلات من المحاسبة. وتركّزت التظاهرات في مناطق حساسة وسط العاصمة، ما دفع السلطات إلى تعزيز الانتشار الأمني ومحاولة منع اتساع نطاق الاشتباكات.

وفي مقابل الإجراءات الأمنية، لجأ بعض المتظاهرين إلى وسائل تصعيدية، شملت إطلاق الألعاب النارية باتجاه القوات الأمنية وإلقاء قنابل مولوتوف محلية الصنع، وهو ما اعتبرته الشرطة تهديداً مباشراً للسلامة العامة والممتلكات. وأسهمت هذه التطورات في رفع منسوب التوتر، وسط مخاوف من انزلاق الاحتجاجات إلى مواجهات أوسع، خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الحاد بين الحكومة والمعارضة.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق سياسي ألباني متقلب يشهد منذ سنوات سجالات متكررة حول قضايا الحكم الرشيد والشفافية، فضلاً عن الاتهامات المتبادلة بين الخصوم السياسيين بشأن توظيف مؤسسات الدولة وتسييس ملفات الفساد. كما أن ملف مكافحة الفساد يُعد من الملفات الأكثر حساسية في البلاد، نظراً لارتباطه بصورة الدولة داخلياً وبالتزاماتها أمام شركائها الأوروبيين.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات بهذا الشكل يعكس تعقّد الأزمة بين السلطة والمعارضة، ويضع الحكومة أمام اختبار مزدوج: فرض الأمن ومنع العنف من جهة، وتقديم إجابات سياسية ومؤسساتية مقنعة حول مطالب مكافحة الفساد من جهة أخرى. وفي المقابل، تسعى المعارضة إلى إبقاء الضغط في الشارع لتكريس روايتها بأن التغيير بات ضرورة، مستفيدة من حالة السخط الشعبي تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية.

ومن المتوقع أن تترك هذه المواجهات تداعيات على المشهد الداخلي خلال الأيام المقبلة، سواء عبر تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة أو عبر تحركات سياسية قد تشمل دعوات جديدة للتظاهر أو خطوات برلمانية وإعلامية لتصعيد السجال. ويبقى مسار التطورات مرهوناً بقدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع انتقال الاحتجاجات إلى موجة أوسع من الاضطرابات، مع ترقب ردود فعل رسمية بشأن مسار مكافحة الفساد والإصلاحات المطلوبة.

📰 المصدر: المصدر